تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فيه ، فهذه الباءات والراءات فيه كأنها سلسلة ، ولا خفاء بما في ذلك من الثقل . قال : وكذلك يجري الحكم في كل ما تكرر فيه حرف أو حرفان ؛ إلا أنه لم يطلق على ذلك اسم التنافر ، وجعل التنافر قسما مستقلا برأسه كما سيأتي ، وعدّ هذا من أنواع المعاظلة اللفظية ؛ ثم ذكر من أمثلته قول الحريري ( 1 ) في مقاماته :
وازورّ من كان له زائرا وعاف عافي العرف عرفانه
وقول كشاجم :
والزّهر والقطر في رباها ما بين نظم وبين نثر حدائق ، كفّ كلّ ريح حلّ بها خيط كلّ قطر
وقول الآخر :
مللت مطال مولود مفدّى مليح مانع منّي مرادي
وقول المتنبي :
كيف ترثي التي ترى كلّ جفن زاءها غير جفنها غير راقي
وعاب بيت الحريريّ لتكرر العين فيه في قوله :
وعاف عافي العرف عرفانه
وعاب البيت الثاني من بيت كشاجم لتكرر الكاف فيه في كفّ « وكلّ » الأولى و « كلّ » الثانية ، وقال : هذا البيت يحتاج الناطق به إلى بركار يضعه في شدقه حتّى يديره له ؛ وعاب البيت الذي يليه لتكرر الميم فيه في أوائل الكلمات ، وقال : هذه الميمات كأنها عقد ، متصلة بعضها ببعض ، وعاب بيت المتنبي لتكرر الجيم والراء في أكثر كلماته ، وقال : هذا وأمثاله إنما يعرض لقائله في نوبة الصّرع التي تنوبه في بعض الأيام . قال : وكان بعض أهل الأدب من أهل عصرنا يستعمل هذا
هامش
( 1 ) هو القاسم بن علي ، أبو محمد الحريري البصري ، صاحب المقامات الشهيرة . توفي بالبصرة سنة 516 ه . ( الأعلام : 5 / 177 ) .