قال في « المثل السائر » : وما أعلم كيف يذهب هذا وأمثاله على هؤلاء الفحول من الشعراء ! هذا ما أورده ابن الأثير من هذا النوع ، ويشبه أن يكون منه لفظ الحقلَّد في قول زهير :
تقيّ نقيّ لم يكثّر غنيمة
بنهكة ذي قربى ولا بحقلَّد
والحقلَّد : السيء الخلق ( 1 ) .
قال في « الصناعتين » : وقد أخذ الرّواة على زهير في لفظة الحقلَّد فاستبشعوها ، وقالوا : ليس في لفظ زهير أنكر منها ، وكذلك لفظ الجرشّى في قول أبي الطَّيّب في مدح سيف الدولة بن حمدان واسمه عليّ :
مبارك الاسم أغرّ اللَّقب
كريم الجرشّى شريف النّسب
فلفظ الجرشّى مما يكرهه السمع ، وينبوعنه اللسان ، والجرشّى بمعنى النّفس ، فجعل اسمه مباركا ، ولقبه أغرّ ، ونفسه كريمة ، ونسبه شريفا ، وذلك أنه كان يسمّى عليّا وهو اسم مبارك لموافقة أسم أمير المؤمنين عليّ كرم اللَّه وجهه ، ويلقب سيف الدولة وهو لقب أعرابي مشهور ، وأغرّ أخذا من غرّة الفرس لأنها أشهر ما فيها ، ووصفه بكرم النفس إما باعتبار الحسب والعراقة ، وإما باعتبار بذل المال وكثرة العطاء ، وأشار إلى شرف نسبه باعتبار عراقته في بيت الملك وعراقة حسبه .
الضرب الثاني ما يعاب استعماله في النثر دون النظم
وهذا الضرب مما ذكر صاحب المثل السائر أنه استخرجه بفكره ، ولم يجد فيه قولا لغيره . قال : وهذا ينكره من يسمعه حتّى ينتهي إلى ما أوردته من الأمثلة ،
هامش
( 1 ) في القاموس : « الحقلَّد في قول زهير : « الإثم » ومثله في اللسان .