رثّا ، كان مردودا ولو احتوى على أجلّ معنى وأنبله ، وأرفعه وأفضله . قال في « المثل السائر » : أما البداوة والعنجهيّة ، فتلك أمة قد خلت ، ومع أنها قد خلت وكانت في زمن العرب العاربة فإنها قد عيبت على مستعملها في ذلك الوقت ، فكيف الآن وقد غلب على الناس رقة الحضر .
الصنف الثاني الغريب المتوحش عند كل قوم في كل زمن
وهو ما لم يكن متداول الاستعمال في الزمن الأوّل ولا ما بعده ، بل كان مرفوضا عند العرب كما هو مرفوض عند غيرهم ، ويسمّى الوحشيّ الغليظ ، والعكر ، والمتوعّر ؛ وهو على ثلاثة أضرب :
الضرب الأوّل ما يعاب استعماله في النظم والنثر جميعا
قال في « المثل السائر » : والناس في قبح استعماله سواء ، لا يختلف فيه عربيّ باد ، ولا قرويّ متحضّر . قال : وليس وراءه في القبح درجة أخرى ، ولا يستعمله إلا أجهل الناس ممن لم يخطر بباله شيء من معرفة هذا الفنّ أصلا ، وهو ما مجّه سمعك ، ونبا عنه لسانك ؛ وثقل عليك النطق به ؛ على أنه قد وقع منه ألفاظ لبعض الشعراء المفلقين من العرب والمحدثين . فمن ذلك لفظ الجحيش ( 1 ) في قول تأبط شرّا ( 2 ) من أبيات الحماسة :
يظلّ بموماة ( 3 ) ويمسى بغيرها
جحيشا ويعروري ظهور المسالك
فإن لفظه جحيش من الألفاظ المنكرة القبيحة .
هامش
( 1 ) الجحيش : المتنحيّ عن الناس ( لسان : 6 / 270 ) .
( 2 ) هو ثابت بن عمسل : من شعراء الجاهلية الصعاليك ( الشعر والشعراء : 143 ) .
( 3 ) الموماة : المفازة الواسعة الملساء . ( لسان : 12 / 566 ) .