تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يا
ليت باكية شجاني دمعها نظرت إليك كما نظرت فتعذرا وترى الفضيلة لا تردّ فضيلة الشّمس تشرق والسّحاب كنهورا
فلفظة الكنهور لا تعاب نظما ، وتعاب نثرا . ومنها لفظة العرمس ، وهو اسم الناقة الشديدة ؛ فإن هذه اللفظة يسوغ استعمالها في الشعر ولا يعاب مستعملها كقول المتنبي :
ومهمه جبته على قدمي تعجز عنه العرامس الذّلل
فإنه جمع هذه اللفظة ولا بأس بها ، ولو استعملت في الكلام المنثور من الخطب لما طابت ولا ساغت ؛ وقد جاءت موحّدة في شعر أبي تمام في قوله :
هي العرمس الوجناء وابن ملمّة وجاش على ما يحدث الدهر خافض
ومنها لفظة الشّدنيّة في قول أبي تمام أيضا .
يا موضع الشّدنيّة الوجناء
وهي ضرب من النّوق ؛ فإن الشدنيّة لا تعاب شعرا وتعاب لو وردت في كتابة أو خطبة . هذا ما أورده في « المثل السائر » لهذا الضرب من الأمثلة . ثم قال : وهكذا يجري الحكم في أمثال هذه الألفاظ ؛ وعلى هذا فاعلم أن كل ما يسوغ استعماله في الكلام المنثور يسوغ استعماله في الكلام المنظوم ، وليس كل ما يسوغ استعماله في الكلام المنظوم يسوغ استعماله في الكلام المنثور . قال : وذلك شيء استنبطته واطلعت عليه لكثرة ممارستي هذا الفن ، ولأنّ الذوق الذي عندي دلَّني عليه ، فمن شاء أن يقلَّدني فيه ، وإلا فليدمن النظر حتّى يطَّلع على ما اطلعت عليه ، والأذهان في مثل هذا المقام تتفاوت . على أن الشيخ سعد الدين التفتازاني ( 1 ) رحمه اللَّه قد تابعه على ذلك في شرح التلخيص ( 2 ) ، فلا
هامش
( 1 ) هو مسعود بن عمر بن عبد اللَّه التفتازاني : من أئمة العربية والبيان والمنطق . توفي بسمرقند سنة 793 ه . ( الأعلام : 7 / 219 ) . ( 2 ) شرح فيه « تلخيص المفتاح » في المعاني والبيان للإمام جلال الدين القزويني المتوفى سنة 739 ه . ( كشف الظنون : 474 ) .