حيث إنه يغلب عليه ما قبله وما بعده فلا يذكر .
قال أبو حنيفة الدّينوريّ : والأيام في هذه الأنواء تابعة لليالي لتقدّم الليل عليها ، قال : وإنما جعلوا لهذه النجوم أنواء موقوتة وإن لم تكن جميع فصول السنة مظنّة الأمطار ، لأنه ليس منها وقت إلا وقد يكون فيه مطر .
وقال ابن قتيبة : أوّل المطر الوسميّ ، سمي بذلك لأنه يسم الأرض بالنبات ، ثم الربيع ، ثم الصيف ، ثم الحميم .
قال الثعالبيّ عن أبي عمرو : إقبال الشتاء الخريف ، ثم الوسميّ ، ثم الربيع ، ثم الصيف ، ثم الحميم .
الصنف السادس الثلج
وهو شيء ينزل من الهواء كالقطن المندوف فيقع على الجبال وعلى سطح الأرض فتذيب الشمس منه ما لا قته شدّة حرارتها ، ويبقى في أماكن مخصوصة من أعالي الجبال بالأمكنة الباردة جميع السنة ؛ وقد ذكر الحكماء أنه بخار يتصاعد من الأرض إلى الهواء كما يتصاعد المطر فيصيبه برد شديد قبل أن ينعقد قطرات فيتساقط أجزاء لطيفة ، ثم ينعقد بالأرض إذا نزل إليها ؛ ويوصف بشدّة البرد وشدّة البياض ، وسيأتي الكلام على ما ينقل منه من الشأم إلى ملوك الديار المصرية في خاتمة الكتاب إن شاء اللَّه تعالى .
الصنف السابع البرد بفتح الراء
وهو حب يسقط من الجوّ ؛ وقد ذكر الحكماء أنه بخار يتصاعد من الأرض أيضا ويرتفع في الهواء فلا تدركه البرودة حتّى يجتمع قطرات ، ثم تدركه حرارة من الجوانب فتنهزم برودتها إلى مواطنها فتنعقد ؛ وحبّ هذا البرد متفاوت المقادير ، منه ما هو قدر الحمّص فما دونه ، ومنه ما هو فوق ذلك ؛ ويذكر أنه يقع منه ما هو
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 192
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٩٢