تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

النوع السادس عشر النظر في كتب التاريخ والمعرفة بالأحوال

اعلم أن الكاتب يحتاج إلى معرفة وقائع التاريخ ، وتفاصيلها ، ولا يكاد يستغني عن العلم بشيء منها لأمور : منها العلم بأزمنة الوقائع والماجريات ، وأحوال الملوك والأعيان والحوادث ، والماجريات الحاصلة بينهم ؛ فيحتج بكل واقعة منها في موضعها ، ويستشهد بها فيما يلائمها ، ويحتج لمثل ذلك ، فإنه متى أخلّ بمعرفة ذلك احتج بالقصة في غير موضعها ، أو نسبها إلى غير من هي له ، أو لبّس عليه خصمه بالاستشهاد بواقعة لا حقيقة لها ، أو نسبها إلى غير من هي له ليظهر حجته عليه ، وما يجري مجرى ذلك وفيه مقصدان :

المقصد الأوّل في ذكر نبذة تاريخية لا يسع الكاتب جهلها مما يحتج به الكاتب تارة ويذاكر به ملكه أو رئيسه أخرى

اعلم أن التاريخ بحر لا ساحل له ، وقد أكثر الناس فيه من التصنيف على اختلاف فنونه : ما بين مختصر ، ومبسوط ، من مقتصر على فن ، ومستوعب لفنون ، وفي خلال تلك المصنّفات نوادر غريبة ، ولطائف عجيبة ، لا يحصل الوقوف عليها إلا بعد استيعابها بالمطالعة ، كما لا يقع الظَّفر بالجوهرة في المعدن إلا بعد عمل كثير يحصل في خلالها بغتة ، فإذا التقطت الجواهر من المعدن ، سهل تناولها لمريدها ؛ وهي على ضربين :

الضرب الأوّل الأوائل

وهي معرفة مبادئ الأمور المهمة ، وقد أفردها أبو هلال العسكري بالتصنيف ، وأورد الثعالبيّ منها في كتابه « لطائف المعارف » نبذة صالحة ، وتضمنت كتب التاريخ منها جملة مما لم يتعرضا إليه ، وقد اقتصرت منها على