ونفّس عن النّفس بأبيض أثماده وعيّن العين بأسود إثمده ( 1 ) :
به لهما سبح ( 2 ) طويل فهذه
على خاطر برد ، وفي خطر بدر
وجدد إليه أشواقا جديدها
يمرّ به ثوب الجديدين دائما
فيبلى ولا يبلى وإن بلي الدّهر
وذكَّر أياما لا يزال يستعيدها :
وهيهات أن يأتي من الأمر فائت
فدع عنك هذا الأمر قد قضي الأمر
وأما تضمين نصف البيت فمثل قول القاضي الفاضل :
وصل كتاب مولاي بعدما . . .
أجاب المنادي للصلاة فأعتما
فلما استقر لديّ . . .
تجلَّى الَّذي من جانب البدر أظلما
فقرأته . . .
بعين إذا استمطرتها أمطرت دما
وساءلته . . .
فساءلت مصروفا عن النّطق أعجما
ولم يرد جوابا ، . . .
وماذا عليه لو أجاب المتيّما ؟
وردّدته قراءة ، . . .
فعوجلت دون الحلم أن أتحلَّما
وحفظته ، . . .
كما يحفظ الحرّ الحديث المكتّما
وكررّته ، . . .
فمن حيث ما واجهته قد تبسما
وقبّلته ، . . .
فقبّلت ذرّا في العقود منظَّما
وقمت له ، . . .
فكنت بمفروض المحبّة قيّما
وأخلصت لكاتبه ، . . .
وليس على حكم الحوادث محكما
ولم أصدّقه ! . . .
ولكنّه قد خالط اللَّحم والدّما
هامش
( 1 ) الثمد : الماء القليل ، والجمع أثماد . والإثمد : حجر أسود يتخذ منه الكحل . ( اللسان 3 / 105 ) .
( 2 ) بالأصل : سمح . وهو تصحيف كما هو ظاهر إذ يشير إلى الآية الكريمة : إن لك في النهار سبحا طويلا : المزمّل / 7 .