ورتبة يرتقي
صهوتها بحكم العدل . . .
فربّ مراق يعتددن مهاويا
وإلى اللَّه أرغب في اطلاع سعوده . . .
زواهر في أفق العلاء زواهيا
وفي إنهاض عثرات جدوده . . .
فقد عثّرت بعد النّهوض العواليا
وربما ركَّب نصف البيت على نصف القرينة ، كما ذكرت في المفاخرة بين السيف والقلم في الكلام على لسان السيف في مخاطبته للقلم ، وهو :
وأنت وإن ذكرت في التنزيل ، وتمسكت من الامتنان بك في قوله * ( عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * ( 1 ) بشبهة التفضيل ، فقد حرّم اللَّه تعالى تعلَّم خطك على رسوله ، وحرمك من مسّ أنامله الشريفة ما يؤسى على فوته ويسر بحصوله ؛ لكني قد نلت من هذه الرتبة أسنى المقاصد ، وشهدت معه من الوقائع ما لم تشاهد ، وحلاني من كفه شرفا لا يزول حليه أبدا ، وقمت بنصره في كل معترك .
فسل جنينا وسل بدرا وسل أحدا
؛ فركَّبت نصف بيت البردة على نصف قرينة . وما ذكرته في الرسالة التي كتبتها للمقرّ الفتحيّ صاحب ديوان الإنشاء التسريف بالأبواب السلطانية بالديار المصرية . وهو : قد لبس شرفا لا تطمع الأيام في خلعه ، ولا يتطلَّع الزمان إلى نزعه ، وانتهى إليه المجد فوقف ، وعرف الكرم مكانه فانحاز إليه وعطف ، وحلَّت الرياسة بغنائه ( 2 ) فاستغنت به
عن السّوى ، وأناخت السيادة بفنائه
فألقت عصّاها واستقرّ بها النوى
.
وقد يضمّن الكاتب بعض القرينة نصف بيت ، ثم يستطرد فيذكر أبياتا كاملة الأجزاء على نمط أنصاف الأبيات التي يوردها ، كما فعل الشيخ ضياء الدين أحمد بن عمر بن يوسف القرطبيّ ( 3 ) في رسالته للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ( 4 ) تغمدهما اللَّه برحمته في قوله :
وينهى ورود غذرائه التي . . .
لها الشّمس خدن والنّجوم ولائد
هامش
( 1 ) سورة العلق / 4 .
( 2 ) الغناء : الإقامة والمغنى : المنزل ( القاموس 4 / 374 ) .
( 3 ) سبق التعريف بهما ص 272 .
( 4 ) سبق التعريف بهما ص 272 .