المساوئ كلها ، وقيام شهر رمضان ليس بدعة ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : اقتدوا ( 1 )
هامش
1 - لنا مناقشة في هذا الحديث سندا ومتنا فنقول :
أولا : لم يخرجه البخاري ولا مسلم في صحيحيهما ، وقد ذهب غير واحد من
اعلام القوم إلى عدم قبول ما لم يخرجه الشيخان من المناقب .
وكثيرون منهم إلى عدم صحة ما اعرض عنه أرباب الصحاح .
ثانيا : قد ورد هذا الحديث بطرق ستة ، والعمدة فيه طريق حذيفة وابن مسعود .
ولنركز النقاش على هذين الطريقين فنقول : اما طريق حذيفة : ففيه الضعاف
والمجاهيل : إذ فيه : عبد الملك بن عمير وهو أولا مدلس ضعيف جدا ، كثير الغلط ،
مضطرب الحديث جدا ( تهذيب التهذيب 6 : 47 - ميزان الاعتدال 2 : 660 -
تقريب التهذيب 1 : 521 ) .
وهو الذي ذبح عبد الله بن يقطر ، أو قيس بن مسهر رسول الحسين ( عليه السلام ) إلى أهل الكوفة
. فإنه لما رمي - بأمر ابن زياد - من فوق القصر وبقي به رمق ، أتاه
عبد الملك بن عمير ، فذبحة فلما عيب ذلك عليه ، قال : إنما أردت أن أريحه .
( تلخيص الشافي 3 : 35 - روضة الواعظين : 177 - مقتل الحسين : 185 ) .
ثانيا : لم يسمعه من ربعي بن خراش ، ولا سمعه ربعي من حذيفة . انظر فيض القدير
2 : 56 .
وفي السند : سالم بن العلاء المرادي وهو أيضا ضعيف ، انظر : ( ميزان الاعتدال
2 : 112 - الكاشف 1 : 344 - الضعفاء الكبير 3 : 70 ) .
وفي السند : عمرو بن هرم : وقد ضعفه القطان : انظر ميزان الاعتدال 3 : 291 .
وفي أكثر طرقه : مولى ربعي ، وهو مجهول . انظر الاحكام 2 : 243 .
اما الطريق الثاني : وهو طريق ابن مسعود :
ففيه : يحيى بن سلمة بن كهيل ، وهو ضعيف ، انظر تهذيب الكمال 20 : 113 -
الكاشف 3 : 251 ، تهذيب التهذيب 11 : 225 - ميزان الاعتدال 4 : 254 .
وفيه أيضا : إسماعيل بن يحيى ، وهو متروك ، ميزان الاعتدال 1 : 254 .
ولذا قد اعله كثير من أهل السنة : واليك بعضهم :
1 - قال العقيلي : حديث منكر لا أصل له ، الضعفاء الكبير 4 : 95 .
2 - وقال ابن حزم : حديث لا يصح ، أصول الاحكام 2 : 241 .
3 - وقال أيضا : ولو أننا نستجيز التدليس لاحتججنا بما روي : اقتدوا باللذين من
بعدي ، ولكنه لم يصح ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح . ( الملل والنحل
4 : 88 ) .
4 - وقال البزار : لا يصح ، فيض القدير 2 : 52 .
5 - وقال الترمزي : حديث غريب ، ومسلمة يضعف في الحديث ( الجامع الصحيح
5 : 630 ) .
6 - وقال الذهبي : سنده واه جدا ، تلخيص المستدرك 3 : 75 .
7 - وقال ابن حجر : واه جدا . ( لسان الميزان 1 : 188 ) .
8 - وقال الهروي : باطل . ( الدر النضيد : 97 ) .
هذا أولا وثانيا : على فرض صحة الحديث ، فهو صادر في واقعة خاصة : وذلك أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان سالكا بعض الطرق ، وكان أبو بكر وعمر متأخرين عنه
جائيين على عقبه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لبعض من سأله عن الطريق الذي سلكه في
اتباعه واللحوق به : اقتدوا باللذين بعدي .
ثالثا : وقوع التحريف فيه : وذلك لأن هذا الحديث روي بالنصب اي جاء بلفظ
أبا بكر وعمر " . فهما مناديين مأمورين بالاقتداء ( تلخيص الشافي 3 : 35 ) .
ومعناه : ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر المسلمين عامة بقوله : اقتدوا مع تخصيص لأبي بكر
وعمر بن الخطاب امرهم بالاقتداء باللذين من بعده وهما الكتاب والعترة .
وهما ثقلاه ، اللذان طالما أمر ( صلى الله عليه وآله ) بالاقتداء والتمسك والاعتصام بهما .
( المختصر في اخبار البشر 1 : 156 ) .
رابعا : للحديث تكملة وهي : واهتدوا بهدى عمار وسيرته وهديه معروف : وهو
الذي قال : يوم بويع عثمان : يا معشر قريش أما إذا صدفتم هذا الأمر عن أهل
بيت نبيكم هاهنا مرة وهاهنا مرة فما أنا بآمن من أن ينزعه الله ، فيضعه في
غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله . ( مروج الذهب
2 : 342 ) . انظر : الغدير 5 : 552 - تراثنا العدد 52 : ص 15 .