بضميمة قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه .
وربما يناقش بأنّه لا إشعار في مثل هذه العبارة باعتباره في جميع أفعال الصلاة أيضا ، فضلا عن استمراره من أوّلها إلى آخرها ، بل لا يفهم منها إلَّا اعتبار الطهور في ماهيّة الصلاة على سبيل الإجمال كما هو واضح ، ويتّضح بقياسها إلى نظيرتها : لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب .
ولكنّ المناقشة مدفوعة بالفرق بين أداء الجزء بهذه العبارة وبين أداء الشرط ، فالأوّل يفيد لابدّية اشتمال الكلّ على ذلك الجزء على وجه الإجمال ، وأمّا الثاني فالظاهر إفادة الشرطيّة في جميع المركَّب من أوّله إلى آخره .
نعم يمكن كونه كالطهارة الخبثيّة أو نيّة القربة شرطا معتبرا في أفعال المركَّب ، ويمكن كونه شرطا في المجموع منها ومن الأكوان المتخلَّلة بينها ، ولا دلالة في العبارة على شيء من الوجهين ، فيكون المتيقّن هو الشرطيّة بالنسبة إلى حال التشاغل بالأفعال ، ولازمة أنّه لو انتفض الشرط في الأثناء جاز له المبادرة إلى تحصيله للأجزاء الباقية ، كما هو الحال في الطهارة الخبثيّة ونيّة القربة ، حيث إنّه لو رعف وأمكنه التطهير بلا لزوم مناف وجب عليه ذلك وصحّت صلاته ، فيكون الحال في الحدثيّة أيضا بهذا المنوال ، وإذن فالدليل المذكور غير واف بمرام المشهور .
فالصواب الاستدلال لهم بالأخبار التي فيها الموثّق وغيره الواردة بالأمر بالإعادة وعدم الاعتداد بشيء ممّا صلَّى في من خرج عنه الحدث لا عن اختيار .
فمنها : موثّقة عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال : سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : إن كان خرج نظيفا من العذرة فليس عليه شيء ولم ينقض وضوءه ، وإن خرج متلطَّخا بالعذرة فعليه أن
كتاب الصلاة — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٤٨