القراءة ، لشمول إطلاق الروايتين ، مضافا إلى عدم الدليل على لزوم الإخفات ، لانحصار دليل أصل الإخفات في الأخيرتين بالعمل والإجماع ، والأوّل لم يعهد من النبيّ والأئمة صلوات الله عليه وعليهم استقراره على الإخفات ، بل لم يعلم اختيارهم القراءة مع أفضليّة التسبيح ، فضلا عن إخفات البسملة ، والثاني مفقود ، لوجود الخلاف حسب الفرض ، فيكون إطلاق الروايتين سليما عن المزاحم .
الثالث :
الظاهر أنّ المأموم المسبوق سواء في الجهريّة أم في الإخفاتيّة يخفت بالبسملة ، أمّا في الجهريّة فلأنّ الروايات الواردة بالجهر بالبسملة إنّما دلَّت على رجحان الجهر بها في مقام يخفت بالقراءة ، وإلَّا ففي مقام يجهر بها لا حاجة إلى الأمر في خصوص البسملة ، فمصبّها الصلوات الإخفاتيّة .
لا يقال : صلاة المأموم المذكور أيضا إخفاتيّة بالعارض وإن كانت جهريّة بالذات .
لأنّا نقول : نعم ، ولكنّ الظاهر من الأخبار إثبات الرجحان في ما كانت إخفاتيّة بالذات لا أقلّ من عدم الجزم بالإطلاق لما كانت إخفاتيّة بالعارض ، وإذن فيبقى إطلاق ما دلّ على الإخفات في حقّ المأموم المذكور سليما عن معارضة هذه الأخبار وإن كانت النسبة على تقدير شمول الإطلاق عموما من وجه .
وأمّا في الإخفاتيّة فيمكن دعوى القطع بأنّه إذا كان احترام الجماعة موجبا للإخفات في ما كان الجهر واجبا بحسب الذات ففي ما كان مندوبا ، كذلك يكون موجبا بطريق أولى .
الرابع :
لا إشكال في دلالة الروايات المذكورة على أصل الرجحان ، وأمّا أنّه على سبيل الوجوب أو الندب فمقتضى رواية الأعمش هو الأوّل .
كتاب الصلاة — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١١٢