ويستحب أيضا بين المغرب والعشاء صلاة الوصية ، وهي أيضا ركعتان يقرأ في أوليهما بعد الحمد ثلاث عشر مرة سورة « إذا زلزلت الأرض » وفي الثانية بعد الحمد سورة التوحيد خمسة عشر مرة .
شرح
وآل محمّد لمّا قضيتها لي » ويسأل الله جلّ جلاله حاجته أعطاه الله ما سأل ، فإنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : لا تتركوا ركعتي الغفلة وهما بين العشاءين ( 1 ) .
وإنّما الكلام في أنّها هل هي كيفيّة خاصّة معتبرة في نافلة المغرب بحيث لو أتى بنافلتها بغير هذه الكيفيّة لم يبق لها بعد محلّ ؟ أو أنّها مباينة لنافلتها بالمرّة لا يكاد يمكن اجتماعهما أصلا ؟ أو أنّ اجتماع نافلة المغرب معها واتحادها بها منوط بقصد المصلَّي ؟ أو أنّه لو أتى بها قبل الإتيان بنافلة المغرب عدّت نافلتها وسقط أمرها ، بخلاف ما إذا أتى بنافلتها قبلها بغير هذه الكيفيّة ، فإنّ استحبابها باق على حاله ؟ وجوه : أقواها الأخير ، وذلك : انّ الاحتمال الأوّل خلاف ظاهر الدليل الدال على استحبابها ، فانّ ظاهره استحباب صلاة بهذه الكيفيّة في نافلة المغرب ، فيدور الأمر مدار أحد الوجوه الثلاثة الأخر المشتركة في أن الغفيلة مستحبّة بنفسها . ولقد حقّق - في باب المطلق والمقيّد - أنّ حمل المطلق على المقيّد إذا كانا مثبتين لا يصحّ إلَّا مع إحراز وحدة المطلوب ، وإلَّا فمقتضى دليلي المطلق والمقيّد ثبوت الأمر على المطلق وعلى المقيّد ، غاية الأمر أنّه لو أتى بالمقيّد سقط أمر المطلق أيضا ، لفرض حصول متعلَّقه بعد ما لم يقيّد بقيد ، بخلاف ما لو أتى بالمطلق ، فإنّ أمر المقيّد باق لعدم حصول متعلَّقه ، ففيما نحن فيه أدلَّة نوافل المغرب لا تثبت إلَّا استحباب أربع ركعات بعدها من غير تقييد لها بشيء وليس( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 15 من أبواب بقية الصلوات المندوبة الحديث 3 .