شرح
فانّ الثعالب وإن كانت مما لا يؤكل لحمها ، إلَّا أنّ اشتراط الذكاة فيها يدلّ على اشتراطها في ما يؤكل لحمه أيضا ( 1 ) .
ونحوها رواية « قرب الأسناد » عن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن لبس السمور والسنجاب والفنك ؟ فقال : لا يلبس ولا يصلَّى فيه إلَّا أن يكون ذكيّا ( 2 ) .
فقد عرفت ممّا ذكرنا : ثبوت عموم الحكم من الجهات الثلاث واستقلال عنوان « الميتة » أو « المذكَّى » في قبال سائر الشرائط ، وإن اختلفت الأدلَّة في أنّ عنوان الميتة مانع أو عنوان « التذكية » شرط .
وقبل الكلام في ثمرة القول بالشرطية والمانعية لا بأس بالبحث عن جريان أصالة عدم التذكية وعدم جريانها .
فنقول : البحث تارة : عن أنّه لو فرض أنّ عنوان « ما لم يذكّ » موضوع للحكم ، فهل يمكن إثباته بالأصل أولا ؟ وأخرى : في أنّه هل هو موضوع للحكم أو الميتة المغايرة معه ؟ .
أمّا الأوّل ، فالحق جريان هذا الأصل سواء جعلنا التذكية نفس فري الأوداج بشرائطه أو جعلناه أمرا يحصل به وقلنا إنّ في الحيوان خباثة موجودة حال حياته أيضا تزول بالتذكية الشرعية . وذلك أنّه على كلّ منهما فالحيوان كان غير مذكَّى ويصدق عليه عنوان « ما لم يذكّ » حال حياته أيضا ، غاية الأمر( 1 ) ولعمري أن الاستدلال بمثل الصحيحة لعجيب ، فإنها دلت على جواز الصلاة في جلد الثعلب إذا كان مذكى ، وهو مما لا يمكن القول به بعد اشتراط أن يكون اللباس من المأكول اللحم - كما سيأتي - فلا بد من طرحها مثلا . ثم لو سلم فاشتراط التذكية في غير المأكول كيف يدل على اشتراطها في المأكول ؟ ولا أولوية بل الأولوية لو كانت فمن المأكول إلى غير المأكول ، فتدبر جيدا ( لكاتبه عفى عنه ) .
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب لباس المصلي الحديث 6 .