وأما إذا تركت سترها حينئذ بطلت ، وكذا إذا لم تتمكن
شرح
عموم المستثنى منه والإعادة المذكورة فيها أعمّ من الاستيناف ، وإنّما خرج منه ما لو تعمّد ترك الشرط أو الجزء بلا عذر ، والمفروض أنّ تركه في الزمان المتخلل فيما نحن فيه ليس كذلك ، إذ هي لا تقدر على غير ذلك الوجه ، فالتمسّك بإطلاقه لا ينبغي الإشكال فيه . فما نحن فيه نظير ما دخل في العشاء قبل المغرب نسيانا فتذكَّر فيها وقد جاز محلّ العدول بالدخول في ركوع الرابعة ، فإنّ عدم رعاية شرط الترتيب في ما مضى من الأجزاء كان عن نسيان وفيما بقي وإن كان عن عمد إلَّا أنّه لا يقدر على الرعاية فيه ، فلا يرعاه لعدم القدرة ، فرفع شرطيته فيه أيضا كما في ما مضى بحديث « لا تعاد » لا ينبغي الإشكال فيه . فهاهنا أيضا عدم رعاية التستر في هذا الزمان المتخلل وإن كان عن عمد والتفات ، إلَّا أنّه لم يراع لعدم القدرة ، فرفع شرطيته بالحديث لا ينبغي الإشكال فيه .
فما عن بعض الأعاظم ( مدّ ظله ) من الفرق بين الفرعين ممّا لا وجه له . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ تصحيح الصلاة بالحديث في مثل المورد يستلزم فروعا لا يلتزمون بها ، مثلا إذا أخذ صبيّ خمار المرأة المصلَّية أثناء صلاتها فذهب به بحيث لم يمكنها التستر إلَّا برفع اليد عن صلاتها وإمحاء صورتها ، فلازم القول بعموم الحديث لما نحن فيه عمومه له أيضا والحكم بصحّتها . مع أنّه لا يمكن الالتزام بها .
وكذلك إذا علم بوقوع نجاسة عليه في الصلاة وأمكنه التطهير في الصلاة ، فمقتضى الحديث صحتها ، والعفو عن النجاسة في زمان الاشتغال بالتطهير في الصلاة مما لا بدّ منه ، ولم يقل به أحد . بل مقتضى صحيحة « زرارة » الثانية - الواردة في الاستصحاب - بطلانها ، فراجع .
هذا ، مضافا إلى أنّه لا يمكن أن يكون مستند « الماتن » في فتواه بالصحة في هذه الصورة الثانية عموم الحديث ، وإلَّا لزم عليه أن يحكم بالصحة في الفرع الآتي - أعني ما إذا لم يمكنه الستر إلَّا بفعل مناف - فإنّها مضطرّة إلى ترك التستر في بقية