تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
[ الأحوط مراعاة وحدة الجهات إذا كان عليه صلاتان ] ( مسألة - 12 ) لو كان عليه صلاتان ، فالأحوط أن تكون الثانية إلى جهات الأولى [ 1 ] .
شرح
مثلا ، فانّ معه لا يكون الانحراف عن القبلة أزيد من ستين درجة . لكن مقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ على وجوب الأربع : أن يقال بوجوب الأربع بحيث لا يحتمل الانحراف عن القبلة إلى حدّ اليمين أو اليسار ، هذا . والانصاف : أنّ المنساق من أخبار التوسعة هو خصوص الجاهل الغافل الذي صلَّى إلى جهة اعتقد أنّها قبلة ثمّ تبيّن له الخلاف ، فمثله إن لم يبلغ انحرافه إلى التسعين درجة مثلا صحّت صلاته ، وإلَّا بطلت . ولا تشمل مثل المتحيّر الذي هو ملتفت إلى جهله ويدخل في الصلاة عن التفات ( 1 ) . وحيث إنّ المتبادر من الأخبار الموجبة لأربع جهات كون الجهات متقابلة ، فلا معارض لها ويجب كونها كذلك . نعم ، لا تجب المداقة العقلية ، بل يكفي صدق كونها متقابلة عرفا . [ 1 ] لعلّ وجه الاحتياط دعوى احتمال أنّ أمر الشارع بالصلاة إلى أربع جهات ليس تحصيلا للقبلة مع توسعتها للجاهل ، بل إنّما هو للاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة بهذا المقدار ، فلو لا هذا الحكم الشرعي لكان مقتضى حكم العقل وجوب تكرارها إلى أن يحصل العلم بالاستقبال العرفي ، وبعد ورود هذا الحكم منه جاز الاكتفاء بالأربع . وحينئذ فلو أتى بالصلاتين إلى جهات واحدة لعمل بالموافقة الاحتمالية فيهما ، وأمّا إذا خالف في الثانية جهات الأولى ، فهو يعلم إجمالا بعدم( 1 ) هذا مناف لما سبق منه من استفادة التوسعة لمطلق الجاهل فراجع . وقد مرّ منا أن هذه الأخبار مطلقة ، غاية الأمر قيدت بموثقة « عمار » وبعده فلو كان لها إطلاق ضعيف يقيد بأخبار الأربع . والتفصيل محتاج إلى سعة مجال ( منه عفى اللَّه عنه ووفقه لفضل ليلة القدر كله ) . ليلة 21 شهر رمضان المبارك 1383 القمرية .