تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
منه ، لقدرته على الصلاة إلى القبلة ، غاية الأمر أنّه جاهل بها فلا يقدر على تحصيل العلم بها . وبالجملة : ففيه يحكم العقل بالاحتياط ، هذا . لكن قد يورد عليه بما عرفت : من أنّ الجمع العرفي بين هذه الأخبار وما دلّ على كفاية صلاة واحدة هو حمل هذه على ما إذا تمكَّن من الأربع والحكم بالاكتفاء بالواحدة في غيره ، ومقتضاه الاقتصار هنا على صلاة واحدة وإن تمكَّن من اثنين أو ثلاث ، ولا محيص عنه ، إلَّا أن يقال : إنّ المستفاد من أخبار الأربع لزوم رعاية شرط القبلة ما أمكن ، فتدلّ على الإتيان بما يقدر عليه ، فتختص أخبار الواحدة بما إذا لم يقدر على أزيد منها ، كما لا يخفى ( 1 ) . ثمّ إنّ ظاهر العبارة هنا وفيما تقدّم عدم وجوب الإتيان ببقية الأطراف والقضاء بعد ما تبيّن القبلة خارج الوقت . واستدلّ له : بأنّ القضاء لمّا كان بأمر جديد فبعد مضيّ الوقت الشك فيه شك في تكليف جديد مرفوع بالأصل . ودعوى أنّه شاكّ في إتيان الصلاة إلى القبلة في الوقت لاحتمال كون القبلة فيما لم يأت إليه فباستصحاب عدم الإتيان بها يثبت فوتها عنه الذي هو موضوع أدلَّة القضاء ، مدفوعة - بعد الغضّ عن كونه مثبتا - بأنّ هذا الأصل غير جار ، لابتلائه بالشبهة التي في استصحاب بقاء النهار أو عدم الليل إذا كان الشك فيهما ناشئا عن الشك في اعتبار ذهاب الحمرة في تحقق الليل وعدمه ، إذ الشبهة هناك أنّ الخارج بجميع خصوصيّاته معلوم والشبهة في أمر غيره : شرعي أو لغوي ، ومثله غير مشمول لأدلة الاستصحاب ، فكذلك في ما نحن فيه خصوصيّات الخارج وأنّه صلَّى إلى هذه الجهات الثلاث ولم يصلّ إلى هذه الجهة الأخرى معلومة ، والشبهة في أمر غيرها ،( 1 ) فيه أولا : أن الجمع العرفي على مبناه لم ينحصر فيه . وثانيا : أن التوسعة وان كانت تعبدية ، الا أن لزوم الأربع ليس كذلك ، فاستفادة ما أفاد مشكل جدا .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 274 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ محمد المؤمن القمي