العصر إلى الجهة الثانية ، وهل يجب إعادة الظهر أولا ؟ الأقوى
شرح
وما في « الجواهر » من دعوى ضرورة ظهور النصّ في بدلية الظنّ - لقاعدة الاجزاء - مخدوش بأنّه مبني على أن يراد من قوله عليه السّلام « يجزي التحرّي أبدا » الاجتزاء به عن القبلة ( 1 ) وهو خلاف الظاهر منه ، إذ ظاهره الاكتفاء به في مقام الامتثال - نظير الظنّ الانسدادي - غاية الأمر أنّه طريق لإحراز القبلة هنا .
وأمّا ما في « مصباح الفقيه » من الحكم بصحّة الصلاتين لمنع العلم الإجمالي ، إذ هو بعد الاجتهاد الثاني عالم تفصيلا بتنجّز تكليف له بالصلاة إليه والصلاة الأولى أيضا صحيحة بأصالة الصحّة .
ففيه أوّلا : أنّ الوجدان أصدق شاهد للعلم إجمالا بعد الصلاة الثانية ببطلان إحدى الصلاتين لوقوعها إلى غير القبلة .
وثانيا : أنّ مجرى أصالة الصحّة ما إذا شكّ في الصحة لاحتمال عدم رعاية ما يراه لازم الرعاية ، وأمّا إذا كانت صورة العمل بجميع الخصوصيات بيده فجريانها ممنوع ، وحينئذ فإن قلنا بأنّ لازم الظنّ بالجهة الثانية - أعني أنّ الجهة الأولى( 1 ) يمكن ابتناء كلامه ( قدس سره ) - الذي مرجعه إلى الموضوعية - على وجهين آخرين :
الأول : أن يقال : ان قوله ( عليه السلام ) « أبدا » معناه في جميع الأزمنة التي منها زمان حصول الظن على خلافه . لكن فيه : أن الظاهر منه أنه كبيان الإطلاق لقوله ( عليه السّلام ) « إذا لم يعلم أين وجه القبلة » فتدبر جيدا .
الثاني : أن يقال : انا نسلم أن مفاده الاجتزاء به في مقام الامتثال ، إلا أنا نمنع ظهوره في الطريقية ، وكيف يكون هذا اللسان لسان الطريقية - التي هي عبارة أخرى عن نفي وإلغاء احتمال الخلاف - مع فرضه ( عليه السلام ) أنه لا يعلم القبلة ، وحينئذ فإطلاقه لما إذا لم يصادف التحري للواقع ولجميع الأحوال والأزمنة و - لو قطع بخلافه - دليل الصحة .
ومثل هذه الصحيحة موثقة « سماعة » فراجع . وهو في كمال المتانة ( منه عفي عنه ) .