شرح
فمفهومه جواز الاكتفاء وعدم وجوب الإعادة إذا لم يتبيّن . وظاهر أنّ موضوع حكمه عليه السّلام هو « من اعتمد في إحراز القبلة بما يراه حجّة » فيدلّ على عدم وجوب إعادة ما صلَّى بالاجتهاد ما لم يستبن الخلاف ، وبناء على ما عرفت : من عدم حجيّة لازم الظن ، فلم يستبن خلاف الظن الأوّل ، فلا يجب إعادتها .
ومنها : موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا صلَّيت على غير القبلة فاستبان لك قبل أن تصبح أنّك صلَّيت على غير القبلة فأعد صلاتك ( 1 ) .
ومنها خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إذا صلَّيت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنّك على غير القبلة وأنت في وقت فأعد وإن فاتك فلا تعد ( 2 ) .
وكيفيّة الاستدلال بالأخبار الثلاثة واحدة ، وحينئذ فإطلاق هذه الأخبار يقتضي صحة الصلاة الأولى ، كما أنّ إطلاق أخبار التحرّي وشموله للظن الثاني يقتضي صحّة الثانية ، والمفروض العلم ببطلان أحدهما على الطريقيّة ، فتتعارض الطائفتان بالعرض وبواسطة هذا العلم الإجمالي . لكن أخبار التحرّي أظهر في شمول الظن الثاني ، فيؤخذ به ويحكم بوجوب إعادة الأولى بقاعدة الاشتغال .( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القبلة الحديث 3 و 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القبلة الحديث 3 و 5 .