مع القدرة على أدائه أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك ، وإذا خالف واشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب ، لكن صلاته صحيحة على الأقوى ، وان كان الأحوط الإعادة .
شرح
وهذا الوجه ( 1 ) وإن لم يعمّ جميع العبادات كسابقه ويتم به المطلب على فرض تسليم كون حقيقة التكبيرة ذلك ، إلَّا أنّه ممنوع هنا وفي الحجّ .
الثاني : أنّ إبطال الصلاة حرام ، وحيث إنّه يحتمل ابتلاؤه بإبطاله وهو على فرض الابتلاء مستند إلى جهله بالحكم فلا يعذر فيه ، بعين ملاك عدم جريان البراءة في الشبهة الحكميّة قبل الفحص . نعم ، لو كان شكَّه في أحكام طواري ما يفتتح به الصلاة كالتكبيرة ، فلا يقتضي هذا الوجه وجوب تأخيرها ، لعلمه بعدم ابتلائه بإبطال الصلاة إذ هي إمّا باطلة من أوّل الأمر وإمّا صحيحة إلى آخره ، كما هو واضح ، هذا .
لكن يرد عليه : أن الشبهة من الجهة المزبورة وإن كانت من قبيل الشك في الحكم الكلَّي قبل الفحص ولا يجرى فيها البراءة ، إلَّا أنّ هنا شبهة أخرى موضوعية في أصل ابتلائه بهذا الطاري ، والاستصحاب يقتضي عدم ابتلائه به رأسا ( 2 ) فهو معذور في مخالفته لو ابتلي ، لاستناده إلى الأصل الشرعي .
فقد تحصّل : أنّه لا دليل على وجوب التأخير للجاهل ( 3 ) .( 1 ) فيه انه لو سلمنا الدعوى أيضا لما يتم بها المقصود ، إذ هذا الإنشاء والقصد لا يزيد على قصد القربة وسائر العناوين القصدية ، فلا يعتبر الجزم فيه ولا يتوقف عليه . ( منه )
( 2 ) لكنه مبني على شمول أدلة الاستصحاب لمثله مما لم يجئ زمان المشكوك فيه ويكون الشك فيه لأجل عدم وصول ظرفه ، والا فهو عالم فيه اما بوجوده واما بعدمه ( منه ) .
( 3 ) لكن هذا كله لو أريد إيجاب التأخير مطلقا ، وأما لو أريد إيجابه مقيدا بما غلب الابتلاء به - كما هو المذكور في المتن - فليس الوجه فيه الا كون هذه الغلبة أمارة عقلائية على الوقوع مانعة عن جريان الاستصحاب المذكور ، فتأمل ( منه عفى عنه ) .