شرح
ومنها : صحيح أبي بصير أنّ أبا عبد الله عليه السّلام قال : إن قويت فاقض صلاة النهار بالليل ( 1 ) .
فإنّ الأمر بقضائها ليلا معلَّقا على الاستطاعة دليل قويّ على استحباب التعجيل ( 2 ) . إلَّا أنّ دلالته بالإطلاق لا التنصيص ، لشمول صلاة النهار للفرائض أيضا .
ومنها : ما عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام فانّ فيه : انّه صلَّى الله عليه وآله قال : إنّ الله يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل بالنهار ، يقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي كيف يقضي ما لم أفترضه عليه ! اشهد كم أنّي قد غفرت له ( 3 ) .
وظاهره دخل وقوعها في النهار في المباهاة ، وإن كان قد ينظر فيه بملاحظة ما بعده : « يقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي كيف يقضى ما لم أفترضه عليه ! » فانّ ظاهره أنّ المباهاة بأصل القضاء وأنّ ذكر النهار صدره وقع نظرا إلى المورد ( 4 ) .
ومنها : قوله في رواية يعقوب البزاز قال قلت : له : أقوم قبل طلوع الفجر بقليل فأصلَّي أربع ركعات ثمّ أتخوّف أن ينفجر الفجر أبدأ بالوتر أو أتمّ الركعات ؟ فقال : أوتر وأخّر الركعات حتّى تقضيها في صدر النهار ( 5 ) .( 1 ) الوسائل الباب 57 من أبواب المواقيت الحديث 9 .
( 2 ) ويحتمل فيه إرادة البعث نحو أصل القضاء وتكون العبارة كناية عنه - كما هو شائع في العرف - ويشهد له ما في حديث الأربعمائة « لا يصلى الرجل نافلة في وقت الفريضة الا من عذر ، ولكن يقضى بعد ذلك إذا أمكنه القضاء قال اللَّه تعالى * ( « الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ »
يعني الذين يقضون ما فاتهم من الليل بالنهار وما فاتهم من النهار بالليل [ الوسائل الباب 35 من المواقيت الحديث 10 ] فتدبر جيدا .
( 3 ) الوسائل الباب 57 من أبواب المواقيت الحديث 15 .
( 4 ) أو كناية عن عدم ترك قضائها بالمرة ، كما هو شائع في المحاورات عرفا .
( 5 ) الوسائل الباب 47 من المواقيت الحديث 2 .