تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
علي العصر أو العشاء ، وبين ما كانت العصر فأمر بتقديم الحاضرة عليها . ومنها : رواية عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر كيف يصنع أيجوز له أن يقضي بالنهار ؟ قال عليه السّلام : لا تقضى صلاة نافلة ولا فريضة بالنّهار ، ولا تجوز له ولا تثبت له ، ولكن يؤخّرها فيقضيها بالليل ( 1 ) . فإنّه لو اشترط صحة الحاضرة بتقديم الفائتة لكان اللازم الأمر بإتيان الفجر الفائتة قبل الظهرين ، وهذه الرواية كما ترى عامّة لما تعدّد الفائتة أو كانت لغير يوم التذكر وإن كان موردها فريضة واحدة ليومه ، لكنّها مختصّة بالمسافر . ومنها : موثّقته عن أبي عبد الله عليه السّلام ( في حديث ) قال : سألته عن الرجل تكون عليه صلاة في الحضر هل يقضيها وهو مسافر ؟ قال عليه السّلام : نعم يقضيها بالليل على الأرض فأمّا على الظهر فلا ، ويصلَّي كما يصلَّي في الحضر ( 2 ) . فإنّ ذيلها يوجب ظهورها في خصوص الفريضة الفائتة ، والاشتراط مناف للأمر بتأخيرها إلى الليل والمنع عن إتيانها بالنهار . وبالجملة : فالحاصل من هذه الأخبار عدم اشتراط صحّة الحاضرة بتقديم الفائتة ، فيرفع اليد ( 3 ) عمّا كانت من الأخبار السابقة ظاهرة في الاشتراط ، ولا( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 6 . ( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 2 . ( 3 ) بل الحق : أن الأخبار السابقة بنفسها لا تدل على الاشتراط ، وذلك أنه بقرينة روايتي « صفوان » و « أبي بصير » منها يحمل سائر الأخبار المطلقة على التفصيل المزبور فيهما بين خوف فوت وقت الفضيلة وعدمه ، كما يحمل « الوقت » في المفصل غيرهما كصحيح زرارة وروايته ( 1 و 2 / 62 من المواقيت ) ورواية محمد بن يحيى ( 5 / 9 من أبواب القبلة ) وفيه : « سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل صلى إلى غير القبلة ثم تبينت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى ؟ قال : يعيدها قبل أن يصلى هذه التي قد دخل وقتها ، الا أن يخاف فوت التي دخل وقتها » على وقت الفضيلة ، وحينئذ فيكون المستفاد منها عدم الاشتراط ، إذ ظاهرها : أن الحكم بتقديم الحاضرة عند الضيق انما هو لمزاحمتها للنافلة ورجحانها عليها ، وهو لا يمكن إلا إذا لم يكن تقديم الفائتة شرطا لصحة الحاضرة . هذا كله بالنسبة إلى الاشتراط . وأما استحباب تقديم الفائتة فحكم به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إلا في صورة ضيق وقت فضيلة الحاضرة ، فهو خلاف مختار سيدنا الأستاذ ( مد ظله ) . وبالجملة : فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) مخدوش بعدم قبول كثير من الاخبار الآمرة بتقديم الحاضرة للحمل على خصوص خوف فوت الفضيلة ، فإن رواية « جميل » مع ظهورها بنفسها في جعل مدار الفوت مضي وقت الفضيلة ظاهرها بمقتضى التعليل سعة الوقت ، وانما أمر بتقديم الحاضرة مخافة أن يموت ويترك فريضة دخلت ، فجعل المحذور ترك ما دخلت ، فهل هذا ينطبق على الوقت الضيق ؟ ! كما أن رواية « قرب الإسناد » عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : سألته عن رجل نسي المغرب حتى دخل وقت العشاء الآخرة ؟ قال : يصلى العشاء ثم المغرب . وسألته عن رجل نسي العشاء فذكر بعد طلوع الفجر كيف يصنع ؟ قال : يصلى العشاء ثم الفجر . وسألته عن رجل نسي الفجر حتى حضرت الظهر ؟ قال : يبدأ بالظهر ثم يصلى الفجر ، كذلك كل صلاة بعدها صلاة ( الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات الحديث 7 و 8 و 9 ) قد حكمت بتقديم العشاء والظهر بمجرد دخول وقتهما ، وهي وان حكمت بتقديم الفائتة - أعنى العشاء - على الحاضرة ، الا أن الكلية المذكورة في ذيل جواب السؤال الأخير شاهدة على أن المنع عن الحاضرة لعارض ، والا فالقاعدة تقديمها . اللهم الا ان يطرحا بضعف السند ، هذا . وأما ما اختاره السيد الأستاذ ( مد ظله ) فمبني على عدم دلالة أخبار المضايقة على أولوية الفائتة بعد مضي الفضيلة ، ولا يبعد دعوى دلالتها عليها ، اما لان ظاهرها أن تقديم الفائتة هو القاعدة وعدل عنها عند خوف فوت الفضيلة لعارض فرجع إليها بعدها ، واما لشمول قوله « الأول فالأول » في صحيحة زرارة للحاضرة أيضا ، فتأمل . ولو تعارضت الطائفتان فالظاهر : أن المرجع عموم أدلة المبادرة إلى الحاضرة ، فتدبر ( منه عفى عنه ) .
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 155 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ محمد المؤمن القمي