والأولى كونها عقيبها من غير فصل معتد به [ 1 ] .
شرح
باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلَّا بوتر ، قلت : تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة ؟
قال : نعم إنّهما بركعة فمن صلَّاهما ثم حدّث به حدث مات على وتر فإن لم يحدث به حدث الموت يصلَّى الوتر في آخر الليل » الحديث ( 1 ) فالحاصل : أنّ مفاد المستفيضة « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا ينامنّ إلَّا بالوتيرة » وإطلاقها يقتضي جواز إتيانها قبل النوم بلا فصل أو معه أيّ وقت شاء أن ينام .
[ 1 ] يحتمل في قوله « والأولى » أن يكون استحبابا شرعيا وأن يكون احتياطا عقليّا ، فإن أريد الأوّل : فلا شاهد عليه ، إذ قد عرفت أنّ القول بالامتداد بامتداد الفريضة دليله الأخذ بإطلاق لفظة « بعدها » فلا يبقى معه وجه لدعوى الانصراف حتى يكون هو المدرك للاستحباب ( 2 ) . وإن أريد الثاني : فالوجه فيه هو احتمال أن يكون الواقع كذلك ، لا سيّما وقد قال به بعض العلماء .( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 8 .
( 2 ) يمكن الاستدلال له باستمرار فعل الرضا ( عليه السلام ) عليه ، كما يشهد به صحيح البزنطي قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : ان أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع ، بعضهم يصلى أربعا وأربعين ، وبعضهم يصلى خمسين ، فأخبرني بالذي تعمل به أنت كيف هو ؟ حتى أعمل بمثله ، فقال : أصلي واحدة وخمسين ركعة ثم قال : أمسك - وعقد بيده - الزوال ثمانية ، وأربعا بعد الظهر ، وأربعا قبل العصر ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين قبل العشاء الآخرة ، وركعتين بعد العشاء من قعود تعدان بركعة من قيام ، وثمان صلاة الليل ، والوتر ثلاثا ، وركعتي الفجر ، والفرائض سبع عشرة ، فذلك احدى وخمسون ( الوسائل الباب 13 من أعداد الفرائض الحديث 7 ) فان الظاهر أن مراده ( عليه السلام ) ببعد العشاء في قوله « وركعتين بعد العشاء » هو البعد بلا فصل ، إذ لا بد من أن يراد من القبل والبعد في الفقرات السابقة ما كان بلا فصل ، فهكذا يراد من البعد في هاتين الركعتين أيضا ، حفظا لوحدة السياق ، فالصحيحة بما أنها واردة في مقام تعليم الراوي تدل على استحباب الإتيان بهما بلا فصل ( واللَّه العالم )