تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
أصل وجود هذه الروايات في كتب الإمامية ( 1 ) . وعلى هذا فماذا يقصد الدكتور القفاري من ترديد نغمته البالية بقوله : " هذه هي التقية " ويتشبّث بكلام شيخ الطائفة لإثبات نظريته ( 2 ) ، في حين إننا فصّلنا القول في هذا المجال وأصبح من الواضح أنّه لا محل للتقية هنا ، كما - قلنا مراراً وتكراراً - إنّ أصل وجود الروايات في الكتب شيء ، والإقرار بمحتواها شيء آخر . وعلى هذا لو أردنا أن نماشي الدكتور القفاري في معاييره هذه إذ يقول : " فالأميني النجفي الذي طلب في ردّه على ابن حزم أن يثبت دعواه بكلام أىّ فرد من أفراد الشيعة ; هل يجهل ما جاء في كتاب الكافي والبحار ، وما صرّح به شيوخهم في هذا الضلال ممّا مضى ذكره . . . " ( 3 ) . للزمنا القول بأنّ الدكتور القفاري الذي ادّعى في مواطن كثيرة من كتابه أنّ صيانة القرآن موضع إجماع أهل السنّة ، ولا يوجد منهم من يقول بهذه الفرية ; هل يجهل ما جاء في الصحيحين والكتب الأخرى ، وما صرّح به شيوخ أهل السنة في
هامش
1 - وقد سبق نقد دعاوي ابن حزم ، انظر : مبحث : " شيوع هذه المقالة عندهم كما تقول كتب أهل السنة " . قال الأميني : " ليت هذا المجترىء أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به أو حكاية عن عالم من علمائهم يقيم لهم المجتمع وزناً أو طالب من روّاد علومهم . . . لكن القارئ إذا فحص ، ونقّب لا يجد في طليعة الإمامية إلاّ نفاة هذه الفرية كالشيخ الصدوق في عقائده ، والشيخ المفيد وعلم الهدى . . . " . الغدير في الكتاب والسنة والأدب : ج 3 ، ص 101 . 2 - يقول الدكتور القفاري : " وقال شيخهم الطوسي في الاستبصار في أكثر من موضع بأنّ ما كان في موضع إجماع من أهل السنة تجري فيه التقية " . أصول مذهب الشيعة : ص 994 ، وشيخ الطائفة بالنسبة لبعض الروايات الفقهية الفرعية - التي كان الأئمة الأطهار عليهم السلام يفتون بها شيعتهم في الظروف الحرجة لإنقاذهم من حكام الجور - كان يقول : يمكن حمل هذه الروايات على التقية . فما علاقة التقية في هذه المسائل الفرعية بأمر عظيم جداً كتحريف القرآن ؟ ! 3 - أصول مذهب الشيعة : ص 994 .