" ولكن قيل إنّ هذا الانكار - من السيد المرتضى - تقية لأنّه كما قال صاحب فصل الخطاب : " قد عدّ هو في الشافي من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه جمع الناس على قراءة زيد واحراقه وابطاله ما شك أنه من القرآن " .
وهذا بلا شك يناقض انكاره لهذه الفرية ، وبيانه بالدليل العقلي والتاريخي استحالة حصولها ; فإمّا أن يكون هذا النص مدسوساً عليه . . . وإمّا أن يكون الإنكار على سبيل التقية . . . وهذا النص علاوة على إنّه طعن في كتاب الله سبحانه فهو حكم بالضلال على الأمّة بما فيهم علي - رضي الله عنه - من قوم يزعمون التشيع له وموالاته . . .
إنّ هذا لبهتان عظيم بل الحق إنّ عمل عثمان هذا من أعظم مناقبه ووقع باجماع من الأمّة . . . " ( 1 ) .
لا بد للقارئ الكريم أن يتساءل ماذا يريد الدكتور القفاري أن يقول هنا ؟ وعمّن يريد أن يدافع أعن " عثمان " أم عن " القرآن " ؟ ! فإحراق المصاحف بأمر عثمان وكراهة جماعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله أمر لا شك فيه ( 2 ) ، والآن إمّا أن نعدّ ذلك من عظيم مثالب عثمان أو من عظيم مناقبه ، لكنّ السؤال الوارد هنا إنّه إذا كان إحراق المصاحف يعد من المطاعن فكيف يوجب ذلك التناقض في كلام السيد المرتضى ويتحصل من قوله التقية ، ولا بد أن يكون بزعم الدكتور القفاري إنه إذا كان عمل عثمان من عظيم المناقب فهو تأييد لكلام السيد المرتضى ولا مجال للمناقشة في كلامه ! !
هامش
1 - أصول مذهب الشيعة : ص 294 .
2 - قال ابن شبّة في تاريخه : " مسألة احراق المصاحف وكراهة جماعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم امر لا شك فيه " . تاريخ المدينة المنورة : ج 3 ، ص 1004 .