وعلاوة على هذا فإنّ هذه العبارة للسيد المرتضى من كتابه " الشافي " منقولة من كتاب " المغني " ( 1 ) للقاضي عبد الجبار الهمداني ( 2 ) ، وليست من السيد المرتضى نفسه حتى يحرّفها الدكتور القفاري ويقول : " هذا بلا شك يناقض إنكاره . . . وإنه طعن في كتاب الله و . . . " إن السيد المرتضى ذكر في كتابه " الشافي " ( 3 ) :
" ثم ابتدأ - أي القاضي عبد الجبار - بذكر أحداث عثمان قال : فمن ذلك قولهم : إنّه ولّى المسلمين ما لا يصلح لذلك . . . ومن ذلك أنه اقدم على كبار الصحابة بما لا يحل نحو اقدامه على ابن مسعود عندما أحرق المصاحف . . . ثم من عظيم ما أقدم عليه من جمعه الناس على قراءة زيد واحراقه المصاحف وابطاله ما شك [ لما شك - ن ] انه منزل من القرآن وانه مأخوذ عن الرسول عليه السلام ولو كان مما يسوغ لسبق إليه الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ولفعله أبو بكر وعمر . . . " ( 4 ) .
وبعد هذه العبارة قال صاحب المغني في مقام الدفاع عن عثمان في احراقه للمصاحف :
" إنّ فيه - أي في إحراق المصاحف - تحصين القرآن وقطع المنازعة
هامش
1 - المغني : ج 20 ، ق 2 / 38 - 44 .
2 - انظر ترجمته في : طبقات المعتزلة المسمى بالمنية والأمل : ص 16 وطبقات الشافعية للسبكي : ج 3 ، ص 469 ولسان الميزان لابن حجر : ج 3 ، ص 386 وتاريخ بغداد : ج 11 ، ص 18 وغيرها من الكتب .
3 - لا يخفى ان كتاب " الشافي في الإمامة " ردّ على القاضي عبد الجبار ، فقد الّف علي بن الحسين الموسوي المشتهر بعلم الهدى السيد المرتضى ، ذاك الكتاب وأبطل حجج القاضي ونقض كتابه باباً باباً بروح علمية وأدب في التعبير يتجلى واضحاً لمن قارن بين الكتابين .
4 - الشافي في الإمامة : ج 4 ، ص 229 .