تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الناس وهم في أمسِّ الحاجة إليها فعلى هذا كيف ترد في تلك المسألة العظيمة ومحل الابتلاء ، رواية أو روايتان فقط وتتعارض مع روايات عديدة ( 1 ) . والطامة الكبرى هي أنّ كثيراً من الصحابة خالفوا هذا الأمر الخطير فهذه الرواية المنقولة عن عائشة أمّ المؤمنين وفيها : " جمع أُبي الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلّب كثيراً قالت : فغمّني ، فقلت : أتتقلّب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلمّا أصبح قال : أي بنيّة هلمّي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرّقها . . . " ( 2 ) . وهكذا الأمر بالنسبة إلى عمر بن الخطاب الخليفة ، إذ بلغه انه قد ظهر في أيدي الناس كتب فاستنكرها وكرهها وقال : [ " أيها الناس . . . فلا يبقين أحد عنده كتاب إلاّ أتاني به ، فأرى فيه رأيي فظنوا أنه يريد ينظر فيها ، ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار . . . " ] ( 3 ) . سادساً : ثم كيف يمكن أن ينهى النبىّ صلّى الله عليه وآله عن الكتابة والحال انّ الرّوايات الأخرى الكثيرة تنقل عن النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أمره بالكتابة والتعليم والتعلم ، وحتى الأمر بكتابة الحديث ، فعلى سبيل المثال : إن النهي عن الكتابة يخالف ما روي عن النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في كتاب وصيته في حادثة يوم الخميس التي روتها أهل السنة والشيعة ( 4 ) ، ولوضوح موقفه
هامش
1 - ان كانت المسألة عظيمة وكثيرة الابتلاء ومع هذا لم ينقل عنها إلاّ عدد قليل ، فهذا دليل على أنها موضوعة أو خطأ من راويها . 2 - تذكرة الحفاظ : ج 1 ، ص 5 . 3 - الطبقات الكبرى : ج 5 ، ص 188 وتقييد العلم : ص 52 . 4 - وهي الحادثة التي وصف فيها ابن عباس بالرزية وقال : " الرزّية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب . . . " ، انظر صحيح البخاري مع فتح الباري : ج 8 ، ص 32 ، كتاب المغازي الرقم 4432 ، النص والاجتهاد : ص 151 ، صحيح مسلم : ج 3 ، ص 1259 ، كتاب الوصية : الرقم 22 ، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي و . . . وغيرها كثير من روايات أهل السنة التي أوردت هذه الحادثة المرّة ، ولغرض استيفاء سند ومتن كتابة الوصية انظر الهوامش التحقيقية الملحقة بكتاب " المراجعات " : ص 446 وما بعدها .