تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامة القرآن من التحريف — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
لكن إعجاز القرآن ينفي وجود مثل هذا الاختلاط ، وخاصة في حياة النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى مرأىً منه ، إذ إنّ النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم سيمنع من وقوع أي اختلاط ، ومع جواز هذا الاحتمال الباطل فان الخوف من الاختلاط إنّما يتأتّى في أوائل البعثة يعني الزمان الذي لم يدوّن فيه القرآن كما ذهب إليه كثير من أهل السنة قديماً ( 1 ) وحديثاً ( 2 ) ، فهناك يكون خوف الاختلاط أمراً وارداً ، لكن الاشكال حينئذ يصبح أشدّ صعوبة حيث إن الراويين للحديث اثنان فقط أحدهما : " أبو سعيد الخدري " ( 3 ) والآخر " أبو هريرة " ( 4 ) . فأمّا أبو سعيد فكان عُمره يوم اُحُد ثلاث عشرة سنة ، وأبو هريرة دخل الإسلام في السنة السابعة من الهجرة في المدينة ، فكيف يتسنّى لهما نقل رواية كهذه في أوائل البعثة . نعم ، إنّ مسألة منع كتابة الحديث في زمن الخلفاء لها جذور تمتد إلى عصر الرسالة ، حيث انّ صدى الرسالة لم يصل إلى أعماق نفوسهم ، فجوّزوا لأنفسهم الاجتهاد في مقابل النص ، وإليك ما ذكر " عبد الله بن عمرو بن العاص " شاهداً على ما ذكرناه ، فقال : " كنت أكتب كلّ شيء سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، يريد حفظه ، فنهتني قريش فقالوا : إنّك تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول
هامش
1 - كابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : ص 266 وابن القيم ، كما في تهذيب سنن أبي داود : ج 5 ، ص 245 ، وقد عزا الخطيب البغدادي هذا القول إلى عدّة من الناس . تقييد العلم : ص 57 . 2 - كمحمد أبو زهرة في كتابه " الحديث والمحدثون " : ص 124 وصبحي الصالح في " علوم الحديث ومصطلحاته " : ص 20 . 3 - انظر : كتب التراجم والرجال ك‍ " سير أعلام النبلاء " : ج 2 ، ص 168 . 4 - أسلّم أبو هريرة قبل وفاة النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بثلاث سنين ( في وقعة خيبر ) . انظر : أضواء على السنة المحمدية : ص 202 وشيخ المضيرة : ص 45 .
سلامة القرآن من التحريف — صفحة 439 | فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )