فيقول الحكيم الترمذي ( 1 ) :
" . . . ما أرى مثل هذه الرّوايات إلاّ من كيد الزنادقة . . . " ( 2 ) .
ويقول أبو حيّان الأندلسي :
" ومن روى عن ابن عباس . . . وانه قرأ ( حتّى تستأذنوا ) فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين وابن عباس بريء من هذا القول " ( 3 ) .
ومثل هذا الموقف قاله بعض العلماء المعاصرين كصاحب المنار ( 4 ) ومحمّد أبو زهرة ( 5 ) .
هذا وقد اغتاظ من هذا الموقف جماعة واستنكروه بشدّة . . . ومن أشهرهم الحافظ ابن حجر العسقلاني ، الذي تحامل على الزمخشري ومن كان على رأيه قائلاً بعد الحديث عن ابن عباس - كتبها وهو ناعس :
" وأمّا ما أسنده الطبري عن ابن عباس فقد اشتدّ انكار جماعة ممّن لا علم له بالرجال صحته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته - إلى أن قال : - وهي والله فرية بلا مرية وتبعه جماعة بعده ، والله المستعان .
وقد جاء عن ابن عباس نحو ذلك في قوله تعالى : ( وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه ) أخرجه سعيد ابن منصور باسناد جيّد عنه ، وهذه الأشياء - وإن كان غيرها المعتمد - لكنّ تكذيب المنقول بعد صحّته
هامش
1 - وهو الحافظ أبو عبد الله محمّد بن علي ، صاحب التصانيف ، من أئمة علم الحديث ، له ترجمة في تذكرة الحفاظ : ج 2 ، ص 645 وغيرها .
2 - نوادر الأصول : ص 386 .
3 - البحر المحيط : ج 6 ، ص 445 .
4 - المنار : ج 6 ، ص 64 و 478 .
5 - المعجزة الكبرى : ص 43 واستشهد بكلام الرافعي القائل : " . . . نحسب أن أكثر هذا ممّا افترته الملحدة " .