من قال إنه كذب عليه مردود والطعن في الرّوايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، بل الرّوايات صحيحة والتأويل محتمل . . . ثم ذكر تأويل القاضي وغيره في هذا المجال مع اشكال وجواب " ( 1 ) .
وبعد تنازع أهل السنّة في سند حديث انكار ابن مسعود الفاتحة والمعوذتين بين كذب موضوع وصحيح مقبول ، تنازعوا في تأويل هذا الانكار ، فقال القاضي أبو بكر :
" . . . إنّما حكها واسقطها من مصحفه انكاراً لكتابتها لا جحداً لكونها قرآناً . . . "
ثم قال ابن حجر بعد ذكر تأويل القاضي :
" هو تأويل حسن إلاّ أنّ الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك حيث جاء فيها ; ويقول : انهما ليستا من كتاب الله ، قال ويمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف فيتم التأويل المذكور ، لكن قال : من تأمل سياق الطرق المذكورة استبعد هذا الجمع قال : وقد أجاب ابن الصبّاغ . . . انهما كانتا متواترتين في عصره لكنهما لم يتواترا عنده " ( 2 ) .
وقال ابن قتيبة في مشكل القرآن :
" . . . ظن ابن مسعود أنّ المعوذتين ليستا من القرآن ; لأنّه رأى النبىّ صلّى الله عليه وسلّم يعوذ بهما الحسن والحسين ( 3 ) . . . فأقامه على ظنّه ولا نقول : إنّه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار . . . ، وأمّا
هامش
1 - عن الإتقان : ج 1 ، ص 80 .
2 - عن الإتقان : ج 1 ، ص 80 .
3 - أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء : باب قول الله تعالى ( واتخذ الله إبراهيم خليلاً ) : ج 6 ، ص 292 - 293 ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : ج 4 ، ص 2080 - 2081 .