تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سيبويه — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وهي إحدى الثلاث والواو والياء شبيهة بها أيضاً مع شركتهما أقرب الحروف منها وسنرى ذلك إن شاء الله . واعلم أن كل همزةٍ متحركة كان قبلها حرفٌ ساكن فأردت أن تخفف حذفتها وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها وذلك قولك من بوك ومن مك وكم بلك إذا أردت أن تخفف الهمزة في الأب والأم والإبل . ومثل ذلك قولك ألحمر إذا أردت أن تخفف ألف الأحمر ومثله قولك في المرأة المرة والكمأة الكمة وقد قالوا الكماة والمراة ومثله قليل . وقد قال الذين يخففون ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب في السماوات ) حدثنا بذلك عيسى وإنما حذفت الهمزة ههنا لأنك لم ترد أن تتم وأردت إخفاء الصوت فلم يكن ليلتقي ساكن وحرفٌ هذه قصته كما لم يكن ليلتقي ساكنان ألا ترى أن الهمزة إذا كانت مبتدأةً محققةٌ في كل لغة فلا تبتدئ بحرف قد أوهنته لأنه بمنزلة الساكن كما لا تبتدئ بساكن وذلك قولك أمر فكما لم يجز أن تبتدأ فكذلك لم يجز أن تكون بعد ساكن ولم يبدلوا لأنهم كرهوا أن يدخلوها في بنات الياء والواو اللتين هما لأمان فإنما تحتمل الهمزة أن تكون بين بين في موضع لو كان
كتاب سيبويه — صفحة 545 | سيبويه / عبد السلام محمد هارون