مكانها ساكنٌ جاز إلا الألف وحدها فإنه يجوز ذلك بعدها فجاز ذلك فيها ولا تبالي إن كانت الهمزة في موضع الفاء أو العين أو اللام فهو بهذه المنزلة إلا في موضع لو كان فيه ساكنٌ جاز . ومما حذف في التخفيف لأن ما قبله ساكن قوله أرى وترى ويرى ونرى غير أن كل شيء كان في أوله زائدةٌ سوى ألف الوصل من رأيت فقد اجتمعت العرب على تخفيفه لكثرة استعمالهم إياه جعلوا الهمزة تعاقب .
وحدثني أبو الخطاب أنه سمع من يقول قد أرآهم يجيء بالفعل من رأيت على الأصل من العرب الموثوق بهم . وإذا أردت أن تخفف همزة أرأوه قلت روه تلقى حركة الهمزة على الساكن وتلقي ألف الوصل لأنك استغنيت حين حركت الذي بعدها لأنك إنما ألحقت ألف الوصل للسكون ويدلك على ذلك ر ذاك وسل خففوا إرأ واسأل . وإذا كانت الهمزة المتحركة بعد ألف لم تحذف لأنك لو حذفتها ثم فعلت بالألف ما فعلت بالسواكن التي ذكرت لك لتحولت حرفاً غيرها فكرهوا أن يبدلوا مكان الألف حرفاً ويغيروها لأنه ليس من كلامهم أن يغيروا السواكن فيبدلوا مكانها إذا كان بعدها همزة فخففوا ولو فعلوا ذلك لخرج كلامٌ كثير من حد كلامهم لأنه ليس من كلامهم أن
كتاب سيبويه — صفحة 546
مساهمون: سيبويه
ص٥٤٦