ولا يحقر من ولا أيٌ إذا صارا بمنزلة الذي لأنهما من حروف الاستفهام والذي بمنزلة ذا لأنها ليست من حروف الاستفهام فمن لم يلزمه تحقيرٌ كما يلزم الذي لأنه إنما يريد به معنى الذي وقد أستغني عنه بتحقير الذي مع ذا الذي ذكرت لك . واللاتي لا تحقر استغنوا بجمع الواحد إذا حقر عنه وهو قولهم اللتيات فلما استغنوا عنه صار مسقطاً فهذه الأسماء لما لم يكن حالها في التحقير حال غيرها من الأسماء غير المبهمة ولم تكن حالها في أشياء قد بيناها حال غير المبهمة صارت يستغني ببعضها عن بعض كما استغنوا بقولهم أتانا مسيانٌ وعشيانٌ عن تحقير القصر في قولهم أتانا قصراً وهو المشي .
هذا باب تحقير ما كسر عليه الواحد للجمع
وسأبين لك تحقير ذلك إن شاء الله
اعلم أن كل بناء كان لأدنى العدد فإنك تحقر ذلك البناء لا تجاوزه إلى غيره من قبل أنك إنما تريد تقليل الجمع ولا يكون ذلك البناء إلا لأدنى العدد فلما كان ذلك لم تجاوزه .
كتاب سيبويه — صفحة 489
مساهمون: سيبويه
ص٤٨٩