تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سيبويه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بمنزلة غير المتمكنة فلهذه الأسماء من التمكن ما ليس لغيرها فلم يجعلوها في الإسكان بمنزلة غيرها وكرهوا أن يخلوا بها وليس حكم وأول ونحوهما كالذي ومن لأنها لا تضاف ولا تتم اسماً ولا تكون نكرة ومن أيضاً لا تتم اسما في الخبر ولا تضاف كما تضاف أي ولا تنون كما تنون أي . وجميع ما ذكرنا من الظروف التي شبهت بالأصوات ونحوها من الأسماء غير الظروف إذا جعل شيء منها اسماً لرجل أو امرأة تغير كما تغير لو وهل وبل وليت كما فعلت ذلك بذا وأشباهها لأن ذا قبل أن تكون اسما خاصاً كمن في أنه لا يضاف ولا يكون نكرةً فلم يتمكن تمكن غيره من الأسماء . وسألت الخليل عن قولهم مذ عامٌ أول ومذ عام أول فقال أول ههنا صفة وهو أفعل من عامك ولكنهم ألزموه هنا الحذف استخفافاً فجعلوا هذا الحرف بمنزلة أفضل منك وقد جعلوه اسماً بمنزلة أفكلٍ وذلك قول العرب ما تركت له أولاً ولا آخراً وأنا أول منه ولم يقل رجلٌ أول منه فلما جاز فيه هذان الوجهان أجازوا أن يكون صفة وأن يكون اسما وعلى أي الوجهين جعلته اسماً لرجل صرفته في النكرة وإذا قلت عامٌ أول فإنما جاز هذا الكلام لأنك تعلم به أنك تعني العام الذي يليه عامك كما أنك إذا قلت أول من أمس أو بعد غدٍ فإنما تعني الذي يليه أمس والذي يليه غدٌ وأما قولهم ابدأ به أول وابدأ بها أول فإنما تريد أيضاً أول من كذا ولكن الحذف جائز جيد كما نقول أنت أفضل وأنت تريد من غيرك إلا أن الحذف لزم صفة عامٍ لكثرة استعمالهم إياه حتى استغنوا عنه ومثل هذا في الكلام كثير والحذف يستعمل في قولهم ابدأ به أول أكثر وقد يجوز أن يظهروه إلا أنهم إذا أظهروه لم يكن إلا الفتح .