تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سيبويه — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
واعلمْ أنّ هذا البابَ أتاه النصبُ كمنصوبٍ بما قبله من المصادر في أنّه ليس بصفة ولا من اسمٍ قبله وإنَّما ذكرتَه لتؤَكِّدَ به ولم تَحمله على مضمَرٍ يكون ما بعده رفعا وهو مفعولٌ به . ومثلُ نصبِ هذا الباب قول الشاعر وهو الراعي : دَأَبْتُ إلى أن يَنْبُتَ الظِّلُّ بعد ما * تَقَاصَرَ حتّى كاد في الآلِ يَمْصَحُ وَجِيفَ المطَايَا ثمّ قلتُ لصُحْبتي * ولم يَنْزِلوا أَبرَدتُمُ فتَرَوَّحُوا لأنّه قد عُرف أنّ قوله دأَبتُ سرت لمّا ذُكر في صدر قصيدتِه فصار دأبتُ بمنزلة أوجفتُ عنده فَجَعلَ وَجيفَ المطَايا توكيداً لأَوجفتُ الذي هو في ضميرِه . واعلم أنَّ نصب هذا الباب المؤكَّدِ به العامُّ منه وما وُكّد به نفسُه ينصب على إضمار فعل غيرِ كلامِك الأوّلِ لأنه ليس في معنى كَيْفَ ولا لِمَ كأَنّه قال أَحُقُّ حَقًّا فجَعله بدلاً كظَنًّا من أَظُنُّ ولا أَقولُ قولَك
كتاب سيبويه — صفحة 383 | سيبويه / عبد السلام محمد هارون