واعلم أنه قد تَدخل الألفُ واللام في التوكيد في هذه المصادر المتمكَّنة التي تكون بدلاً من اللفظ بالفعل كدخولها في الأمر والنهى والخبر والاستفهام فأَجْرها في هذا الباب مُجراها هناك .
وكذلك الإِضافةُ بمنزلة الألف واللام .
فأمّا المضاف فقول الله تبارك وتعالى « وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله » وقال الله تبارك وتعالى « ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده » وقال جلّ وعزّ ( الَّذِي أَحْسَنَ كُل شَئٍ خَلْقَه ) . وقال جل ثناؤه « والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم » ومن ذلك اللهُ أَكبرُ دَعْوةَ الحَقِّ . لأنَّه لمّا قال جلّ وعزّ « مر السحاب » وقال ( أَحْسَنَ كُلَّ شَئْ ) عُلم أنَّه خَلْقٌ وصُنعٌ ولكنَّه وكَّد وثَّبت للعباد . ولما قال « حرمت عليكم أمهاتكم » حتّى انقَضى الكلامُ عَلم المخاطَبون أنّ هذا مكتوبٌ عليهم مثَّبت عليهم وقال كِتَابَ اللهِ توكيداً كما قال صُنْعَ اللهِ وكذلك وَعْدَ اللهِ لأنَّ الكلام الذي قبله وَعْدٌ
كتاب سيبويه — صفحة 381
مساهمون: سيبويه
ص٣٨١