الدين كان يجلس إلى جانبه سيدي علي بن ميمون في درسه فيقول له يا سيدي علي امسك لي قلبي ولما دخل سيدي مسعود دمشق كان يقتات من كسب يمينه فكان يضرب الأبواب المغربية جدرانا لبساتين دمشق فكان يبقى ما يعمله خمسين سنة وأكثر لا يتهدم من اتقانه لها وأخبرت أنه عرض له جندي والشيخ في لباس الشغل فقال له خذ هذه الجرة وأحملها وكان بها خمر فحملها الشيخ معه فلما وضعها له وجدها الجندي دبسا فجاء إلى الشيخ واعتذر إليه وتاب على يديه وكان لأهل دمشق فيه كبير اعتقاد يتبركون به ويقبلون يديه وكان الشيخ يحيى العمادي يزوره قال النجم الغزي ولقد دعا لي ومسح على رأسي وأنا أجد بركة دعائه الآن وتوفي رحمه الله يوم الخميس رابع عشري شهر رمضان ودفن بالزاوية .
( سنة ست وثمانين وتسعمائة )
فيها توفي المولى أحمد بن محمد المشتهر بنشانجي زاده قال في ذيل الشقائق ولد بمدينة قسطنطينية سنة أربع وثلاثين وتسعمائة وقرأ على علماء عصره كالمولى شيخ زاده شارح البيضاوي والمولى عبد الكريم زاده والمولى برويز وصار ملازما من المولى سنان وتنقل في المدارس ثم اتفق أن مات عدة من أولاده فترك تصاريف الدنيا وأعرض عن المدارس واختار الانزواء ثم رجع وصار مدرسا بإحدى المدارس الثمان ثم قلد قضاء مكة ثم مصر ثم المدينة المنورة وقبل توجهه إليها تغير عليه خاطر السلطان فعزله وأمره بالخروج عن البلدة فخرج متوجها إلى الحج فلما حج وعاد توفي بقرب دمشق فحمل إليها ودفن فيها وكان رحمه الله طويل الباع في العلوم العربية مائلا إلى الصلاح متصلا بأسباب الفلاح مكبا على الاشتغال والإشغال بدأ بإعراب القرآن العظيم مقتفيا أثر السفاقسي والسمين وصل به إلى سورة الأعراف وشرح الحزب المنسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب الذي أوله اللهم يا من ولع لسان الصبح
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 409
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٤٠٩