وكاتب الولايات وخطب بجامع دمشق يوم الجمعة منتصف رجب وشكره الناس على خطبته وزار الشيخ محي الدين بن عربي وأقام الذكر عنده وكان صالحا قانتا عابدا خاشعا وتوفي ببيت المقدس في جمادى الأولى
وفيها شاه علي جلبي ابن المرحوم قاسم بك قال في العقد المنظوم كان أبوه من الغلمان الذين يخدمون في دار السعادة العامرة في عهد السلطان محمد خان ولما خرج منها صار متوليا لبعض العماير ونشأ ابنه صاحب الترجمة في حجر أبيه وسار نحو تحصيل العلوم الظاهرة وأسباب الفوز في الآخرة فقرأ على عبد الرحمن بن علي بن المؤيد حتى حصل طرفا صالحا ثم تفرغ للعبادة وصحب رجال الطريقة منهم الشيخ محمود النقشبندي والشيخ جمال الدين الخلوتي ثم وزع أوقاته بين العلم والعبادة والإفادة وكان عالما عاملا مثابرا على الطاعة إلى أن توفي عن خمس وستين سنة انتهى
وفيها مصلح الدين بن شعبان المعروف بسروري الحنفي الإمام العلامة ولد بقصبة كليبولي وكان أبوه تاجرا صاحب يسار فبذل له مالا عظيما لطلب العلم ودار به على الاعلام فأخذ عن المولى القادري وطاش كبرى زادة وغيرهما وبرع وأحرز فضائل جمة وقال الشعر اللطيف فلقب بسروري وكان فارسا في لغة فارس وله مؤلفات عربية ورومية وفارسية وتنقل في المدارس وأكب على الاشتغال والتصنيف وكان بهي المنظر حلو المخبر تلوح عليه آثار الفوز والفلاح جوادا سمحا ومن مصنفاته الحواشي الكبرى على تفسير البيضاوي وأولها الحمد لله الذي جعلني كشاف القرآن وصيرني قاضيا بين الحق والبطلان والحواشي الصغرى عليه أيضا وشرح قريبا من نصف البخاري وحاشية على التلويح وحاشية على أوائل الهداية وشروح لبعض المتون المختصرة وغير ذلك وتوفي بمرض الهيضة عن اثنتين وسبعين سنة ودفن عند مسجده بقصبة قاسم باشا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 356
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥٦