الأعيان توفي وهو مدرس بإحدى المدارس الثمان بعد ما كان قاضيا بحلب وأخذ عن أبيه الحديث والتفسير ثم قرأ على المولى سيدي محمد القوجوي وصار ملازما منه ثم على المولى محمد الشهير بميرم جلبي وكمل عنده العلوم الرياضية وقرأ على غير هؤلاء ودرس بعدة مدارس ثم قلد قضاء قسطنطينية فأجرى الأحكام الدينية إلى أن رمد رمدا شديدا انتهى إلى أن عميت كريمتاه فكان مصداق ما جاء في الأثر إذا جاء القضاء عمى البصر فاستعفى عن المنصب واشتغل بتبييض بعض تآليفه وكان بحرا زاخرا منصفا مصنفا راضيا بالحق عاريا عن المكابرة والعناد وإذا أحس من أحد مكابرة أمسك عن التكلم وحكى عنه أنه مسك لسان نفسه وقال أن هذا فعل ما فعل من التقصير والزلل وصدر عنه ما صدر من الحق والغلط غير أنه ما تكلم في طلب المناصب الدنيوية قط ومن مصنفاته المعالم في الكلام وحاشية على حاشية التجريد للشريف الجرجاني من أول الكتاب إلى مباحث الماهية جمع فيه مقالات المولى القوشي والجلال الدواني ومير صدر الدين وخطيب زادة وشرح القسم الثالث من المفتاح وكتاب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية وقد جمعه بعد عماه وهو أول من تصدى له وكتاب ذكر فيه أنواع العلوم وضروبها وموضوعاتها وما اشتهر من المصنفات في كل فن مع نبذ من تواريخ مصنفيها وهو كتاب نفيس غزير الفوائد وجمع كتابا في التاريخ كبيرا واختصره وله غير ذلك وابتلي بمرض الباسور وبه توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة انتهى ما ذكره صاحب ذيل الشقائق باختصار وفيها تقريبا شمس الدين محمد بن حسين بن علي بن أبي بكر بن علي الأسدي الحلبي الحنفي المشهور بابن درهم ونصف الإمام العلامة ولد في محرم سنة ست وثلاثين وتسعمائة وحفظ القرآن العظيم وتخرج بعمه أخي أبيه لأمه الشيخ عبد الله الاطعاني في معرفة الخط والقراءة ثم لازم ابن الحنبلي أكثر من عشرين سنة في عدة فنون كالعربية والمنطق وآداب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 353
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥٣