تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وعن زوجي هذا أخذت العلم وكان يقول ملكني الله تعالى ستة وثلاثين علما وتوفيت في هذه السنة وأوصت أن تدفن معها سجادتها قال ابن الحنبلي وقد ظفرت بشهود جنازتها وحملها فيمن حمل رحمها الله تعالى وفيها ناصر الدين محمد بن سالم الطبلاوي الشافعي الإمام العلامة أحد العلماء الأفراد بمصر أجاز العلامة محمد البيلوني كتابة في مستهل جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة قال فيها تلقيت العلم عن أجلة من المشايخ منهم قاضي القضاة زكريا وحافظو عصرهم الفخر بن عثمان الديمي والسيوطي والبرهان القلقشندي بسندهم المعروف وبالإجازة العالية مشافهة عن الشيخ شهاب الدين البيجوري شارح جامع المختصرات نزيل الثغر المحروس بدمياط بالإجازة العالية عن شيخ القراء والمحدثين محمد بن الجزري وقال الشعراوي صحبته نحو خمسين سنة فما رأيت في أقرانه أكثر عبادة لله تعالى منه لا تكاد تراه إلا في عبادة وانتهت إليه الرياسة في سائر العلوم بعد موت أقرانه وكان مشهورا في مصر بكثرة رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عليه الخلائق إقبالا كثيرا بسبب ذلك فأشار عليه بعض الأولياء بإخفاء ذلك فأخفاه قال وليس في مصر الآن أحد يقرئ في سائر العلوم الشرعية وآلاتها إلا هو حفظا وقد عدوا ذلك من جملة إمامته فإنه من المتبحرين في التفسير والقراءات والفقه والنحو والحديث والأصول والمعاني والبيان والحساب والمنطق والكلام والتصوف وما رأيت أحدا في مصر أحفظ لمنقولات هذه العلوم منه وجمع على البهجة شرحين جمع فيهما ما في شرح البهجة لشيخ الإسلام وزاد عليها ما في شرح الروض وغيره وولي تدريس الخشابية وهي من أجل تدريس في مصر وشهد له الخلائق بأنه أعلم من جميع أقرانه وأكثرهم تواضعا وأحسنهم خلقا وأكرمهم نفسا لا يكاد أحد يغضبه وتوفي بمصر عاشر جمادى الآخرة ودفن في حوش الإمام الشافعي رضي