وحضر مجالس علمائها وبحث معهم فظهر فضله وأكرمه السلطان إبراهيم بن إسكندر شاه وأدرك الجلال الدواني وأجاز له ثم حج وجاور بمكة سنين وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصحب بالمدينة الشيخ الزاهد أحمد بن موسى الشيشني المجاور بها وأرخى له العذبة وأذن له في ذلك ثم دخل بلاد الشام في حدود سنة تسع وثلاثين وأخذ عنه جماعة من أهل دمشق وحلب ودرس بدمشق في شرح الكافية للرضي وكان يعتمد على كلام الشيخ جمال الدين بن مالك ما لا يعتمد على كلام ابن هشام وزار بدمشق قبور الصالحين وزار بيت المقدس وسافر إلى الروم مرتين وأنعم عليه السلطان سليمان بخمسين عثمانيا في خزينة مصر ثم رجع إلى حلب فقدمها الشيخ محمد الأيجي للقائه وعادا جميعا إلى دمشق وأخذ عنه بحلب ابن الحنبلي ولبس منه الخرقة وتلقن الذكر ثم دخل مصر واستوطنها وله مؤلفات منها شرح مختصر على الكافية وشرح الغرة في المنطق للسيد الشريف وشرح الفوائد الضيائية في المعاني والبيان قال ابن الحنبلي وهو مما لم يكمله ومختصر النهاية لابن الأثير في نحو نصف حجمها وتفسير من سورة عم إلى آخر القرآن وكان من أعاجيب الزمان رحمه الله تعالى
وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الشهير بابن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي الإمام العلامة المسند المؤرخ ولد بصالحية دمشق بالسهم الأعلى قرب مدرسة الحاجبية سنة ثمانين وثمانمائة تقريبا وسمع وقرأ على جماعة منهم القاضي ناصر الدين بن زريق والسراج بن الصيرفي والجمال ابن المبرد والشيخ أبو الفتح المزي وابن النعيمي في آخرين وتفقه بعمه الجمال ابن طولون وغيره وأخذ عن السيوطي إجازة مكاتبة في جماعة من المصريين وآخرين من أهل الحجاز وكان ماهرا في النحو علامة في الفقه مشهورا بالحديث وولي تدريس الحنفية بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر وإمامة السليمية بالصالحية وقصده الطلبة في النحو ورغب الناس في السماع منه وكانت
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 298
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩٨