بها من مشايخ القاهرة عبد الحق السنباطي وعبد الرحيم بن صدقة وأخذ عنهما وأخذ بغزة عن شيخها الشهاب بن شعبان ثم أكب على إفادة الوافدين إليه في العربية والقراءات والفقه وأصوله والحديث وعلومه والتفسير وغير ذلك وكان لا يرد أحدا من الطلبة وإن كان بليدا وأفتى وكان لا يأخذ على الفتوى شيئا وانتهت إليه رياسة الشافعية بحلب وتوفي يوم الجمعة في رجب ودفن وراء المقام الإبراهيمي خارج باب المقام
وفيها جار الله بن عبد العزيز بن عمر بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي الإمام العلامة المسند المؤرخ ولد ليلة السبت العشرين من رجب سنة إحدى وتسعين وثمانمائة بمكة ونشأ بها في كنف أبويه فحفظ القرآن العظيم وكتبا منها الأربعين النواوية والمنهاج الفقهي وسمع من السخاوي والمحب الطبري وأجاز له جماعة كعبد الغني البساطي وغيره ولازم والده في القراءة والسماع وتوجه معه للمدينة وجاورا بها سنة تسع وتسعمائة وسمع بها من لفظ والده تجاه الحجرة الشريفة الكتب الستة والشفا لعياض وغيرها وعلى السيد السمهودي بعضها وتاريخه الوفا وفتاواه وألبسه خرقة التصوف ولما عاد إلى مكة أكثر على والده من قراءة الكتب الكبار والأجزاء الصغار وانتفع بإرشاده وخرج الأسانيد والمشيخات لجماعة من مشايخه وغيرهم واستوفى ما عند مشايخ بلده من السماع ورحل إلى مصر والشام وبيت المقدس وحلب واليمن وأخذ بها وبغيرها من البلدان عن نحو السبعين من المسندين وأجازه خلق كثيرون جمعهم في مجمع حافل ولازم الشيخ عبد الحق السنباطي وخرج له مشيخة اغتبط بها وكذا المحب النويري وغيرهما من الأكابر وبرع في العلوم العقلية والشرعية ودخل بلاد الروم ورزق الأولاد وحدث بالحرمين وغيرهما وتوفي ليلة الثلاثاء خامس عشر جمادى الآخرة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 301
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠١