البرانية آخرا مدة يسيرة واخترمته المنية ولزم المشهد الشرقي بالجامع الأموي بعد شيخه ابن قاضي عجلون وردت المشكلات إليه وعكف الطلبة عليه وممن أخذ عنه الشهاب الطيبي والعلاء بن عماد الدين وتزوج بنت مفتي الحنفية قطب الدين بن سلطان ورزق منها ابنا مات بعده بمدة يسيرة وكان محققا مدققا واقفا مع المنقول عالما بالنحو والقراءات والفقه والأصول نظم أرجوز لطيفة في عقيدة أهل السنة وله شعر حسن وتوفي ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول ودفن بمقبرة باب الصغير
وفيها تقريبا المنلا أبو بكر العلوي الحنفي نسبة إلى محمد بن الحنفية رضي الله عنه الحنفي المذهب المعروف بشيخ زاده كان من كبار الفضلاء الأذكياء مع ماله من المال والرزق والكتب النفيسة وكان صالحا متواضعا لا يحب التصنع من نفسه ولا من غيره وكان جليل القدر بسمرقند بواسطة أن خالته كانت زوجا لملكها ودخل حلب سنة ثلاث وثلاثين ورافق ابن الحنبلي في صدر الشريعة على الشهاب الأنطاكي ثم سافر إلى مكة وجاور بها سنين ثم عاد إلى حلب ثم سافر منها إلى بلده وهي في الهند وقطن بها إلى أن مات
وفيها أبو العباس الحريثي المصري نشأ في العبادة والاشتغال بالعلم وقرأ القرآن بالسبع ثم خدم سيدي محمد بن عنان وأخذ عنه الطريق وزوجه بابنته وقربه أكثر من جميع أصحابه ثم صحب بعده سيدي على المرصفي وأذن له أن يتصدى للارشاد ولم يرشد حتى سمع الهواتف تأمره بذلك فدعا إلى طريق الله تعالى ولقن نحو عشرة آلاف مريد ولما حضرته الوفاة قال خرجنا من الدنيا ولم يصح معنا صاحب في الطريق وبنى له زاوية بمصر وعدة مساجد بدمياط والمحلة وغيرهما قال الشعراوي ووقع له كرامات كثيرة منها أنه جلس عندي بعض المغرب في رمضان فقرأ قبل أذان العشاء خمس ختمات وطوى أربعين يوما وكان كثير التحمل لهموم الخلق حتى صار كأنه شن بال وكان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 261
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦١