الحنفي الشيخ الإمام شيخ الإسلام شيخ الحنفية بمصر وقاضي قضاتها اشتغل على الشمس الغزي والصلاح الطرابلسي وكان دينا متقشفا مفننا في العلوم ولي قضاء القضاة في الدولة السليمانية إلى أن جاء قاض لمصر رومي من قبل السلطان سليمان فاستمر معزولا يفتي ويدرس إلى أن مات وهو ملازم على النسك والعبادة قال الشعراوي كان كثير الصدقة سرا وجهرا وأنكر عليه قضاة الأروام بسبب افتائه بمذهبه الراجح عنده وكاتبوا فيه السلطان وجرحوه بما هو برئ منه فأرسل السلطان يأمر بنفيه أو قتله فوصل المرسوم يوم موته بعد أن دفناه وكانت هذه كرامة له انتهى وفيها قاسم بن زلزل بن أبي بكر القادري أحد أرباب الأحوال المشهورين بحلب قال ابن الحنبلي كان في أول أمره ذا شجاعة حمى بها أهل محلته المشارفة بحلب من اللصوص وكان يعارضهم ليلا في الطرقات ويقول لهم ضعوا ما سرقتم وفوزوا بأنفسكم أنا فلان فلا يسعهم إلا وضعه ثم صار مريدا للشيخ حسين بن أحمد الاطعاني كما كان أبوه مريدا لأبيه ثم صار مريدا لابن أرسلان الرملي وعلى يده حصلت له حال وهو الذي حمله على سقاية الماء فكان يسقي الماء في الطرقات وهو يذكر الله تعالى وتحصل له الحال الصادقة فيرفع رجله ويبطش بها على الأرض وذكر له كرامات كثيرة قال وتوفي في أواخر السنة
وفيها القاضي شمس الدين محمد بن يوسف الدمشقي الحنفي ناب في القضاء عن قاضي القضاة ابن الشحنة وعن قاضي القضاة بن يونس بدمشق ثم ثبت عليه وعلى رجل يقال له حسين البقسماطي عند قاضي دمشق أنهما رافضيان فحرقا تحت قلعة دمشق بعد أن ربطت رقابهما وأيديهما وأرجلهما في أوتاد وألقى عليهما القنب والبواري والحطب ثم أطلقت النار عليهما حتى صار رمادا ثم ألقى رمادهما في بردى وكان ذلك يوم الثلاثاء تاسع رجب قال ابن
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 249
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤٩