الخلق وما فيها كما يرى ما في داخل البلور وقال سألت الله تعالى أن يحجب ذلك عني فأبى علي وكان يقول أعطاني الله تعالى أن لا يقع بصري على حب فيسوس وجرب ذلك فيه وقال الشعراوي وقع بيني وبينه اتحاد عظيم لم يقع لي قط مع أحد من الأشياخ وكنت إذا جالسته وسرى ذهني إلى مكان أو كلام يقول ارجع بقلبك من الشيء الفلاني فيعرف ما سرح قلبي إليه وكنت إذا ورد على شيء من الحقائق وأردت أقوله له يقول لي قف لا تخبرني حتى أسمعك ما ورد عليك فيقوله حرفا بحرف وقال في الطبقات الكبرى حج مرات على التجريد فلما كان آخر حجة كان ضعيفا فقلت له في هذه الحال تسافر فقال لترابي فإن طينتي مرغوها في تربة الشهداء ببدر فكان كما قال وتوفي ببدر وفيها إسماعيل الشرواني الحنفي الإمام العلامة المحقق المدقق الصالح الزاهد العارف بالله تعالى قرأ على علماء عصره منهم الجلال الدواني ثم خدم العارف بالله خواجة عبيد الله السمرقندي وصار من كمل أصحابه ولما مات خواجة عبيد الله ارتحل المترجم إلى مكة المشرفة وتوطنها ودخل الروم في ولاية السلطان أبي يزيد ثم عاد إلى مكة وأقام بها إلى أن مات قال في الشقائق كان رجلا معمرا وقورا مهيبا منقطعا عن الناس مشتغلا بنفسه طارحا للتكلف حسن المعاشرة له فضل عظيم في العلوم الظاهرة وألف حاشية على تفسير البيضاوي وكان يدرس بمكة فيه وفي البخاري وتوفي بها في عشر ذي الحجة عن نحو أربع وثمانين سنة
وفيها بديع بن الضيا قاضي مكة المشرفة وشيخ الحرم بها قال ابن طولون كان من أهل الفضل والرياسة قدم دمشق ثم سافر إلى مصر فبلغه تولية قضاء مكة للشيخ زين الدين عبد اللطيف بن أبي كثير فرجع إلى دمشق وأقام بها مدة ثم سافر إلى الروم سنة إحدى وأربعين بعد أن حضر عند الشيخ علي الكيزواني تجاه مسجد العفيف بالصالحية وسمع المولد وشرب
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 247
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤٧