العمامة يقصده الناس في الشفاعات وقضاء الحوائج عند الأمراء والأكابر وكان مسموع الكلمة عندهم ينقادون إليه ولا يردون له شفاعة لزهده فيما في أيديهم وكان كثيرا ما يأتيه الفقير يسأله الشفاعة وهو يدرس فيترك الدرس ويقوم معه ويقول هذه ضرورة ناجزة وضرورة الحاجة إلى العلم متراخية رحمه الله تعالى وفيها عماد الدين إسماعيل بن مقبل بن محمد الغزاوي الحنفي الشيخ المفيد العالم المصري قال ابن طولون صاحبنا حفظ القرآن ببلده غزة وتلا للسبع ثم مجمع البحرين وقدم دمشق في سن الطفولة فحله على الشمسي بن رمضان شيخ القجماسية وكان نازلا بها وسمع عليه أشياء وعلى غيره ثم عاد إلى غزة إلى أن توفي والده فعاد إلى دمشق وأم بالجامع التنكزي إلى أن مات يوم الخميس تاسع عشري صفر ودفن بتربة باب الصغير انتهى
وفيها عبد الله بن محمد بن أحمد المدرني الحنفي الفاضل المرشد أحد مشايخ الروم ومواليها مات والده الشيخ محمد شاه وهو شاب في تحصيل العلم وقرأ على المولى عبد الرحيم بن علاء الدين العربي والمولى محمد القرماني وكان في بدايته تابعا لهوى نفسه فرأى ليلة أباه في منامه قد ضربه ضربا شديدا ووبخه على فعله فلما أصبح ذهب إلى الشيخ رمضان المتوطن بأدرنة وتاب على يديه ودخل الخلوة وارتاض وجاهد ونال منالا عظيما حتى أجازه بالإرشاد فرجع إلى وطنه وأقام هناك يرشد ويدرس ويعظ وكان له مشاركة في سائر العلوم وله خط حسن وكان من محاسن الأيام رحمه الله تعالى
وفيها محي الدين عبد القادر بن أبي بكر بن سعيد الحلبي الشافعي المشهور بابن سعيد كان جده سعيد هذا يهوديا فأسلم واشتغل صاحب الترجمة بالعلم في حلب على العلاء الموصلي ومنلا حبيب الله العجمي وأخذ عن الكمال بن أبي شريف ببيت المقدس وكان ذا همة عالية في النسخ ورحل إلى دمشق
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 202
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٢