اجتمعت به بالحرم النبوي الشريف ودعا لي وأعطاني شيئا من التمر وكان ذلك آخر العهد به إلى أن قال وكان في صفته الظاهرة حسن الصورة أبيض الوجه لحيته إلى شقرة مربوع القامة وقال أبو البركات البزوري رضي الله عنه اجتمعت بمكة المشرفة بالشيخ القطب الغوث العارف بالله تعالى شمس الدين محمد بن عراق فسألني ما اسمك قلت بركات فقال بل أنت محمد أبو البركات ثم صافحني ولقنني الذكر ودعا لي وحرضني على قراءة قصيدته اللامية الجامعة لأسماء الله الحسنى التي أولها :
بدأت ببسم الله والحمد أولا * على نعم لم تحص فيما تنزلا
قال في كل ليلة أحسبه قال بين المغرب والعشاء قال النجم الغزي قلت لشيخنا أبي البركات هذه القصيدة اللامية هي من نظم سيدي محمد بن عراق قال نعم هي من نظمه وأنا أخذتها عنه فلازم على قراءتها فإنها نافعة قلت له يا سيدي فنحن نرويها عنكم عن سيدي محمد بن عراق قال نعم ومن مؤلفات سيدي محمد بن عراق كتاب المنح الغنائية والنفحات المكية وكتاب هداية الثقلين في فضل الحرمين وكتاب مواهب الرحمن في كشف عورات الشيطان ورسالة كتبها إلى من انتسب إلى الطريقة المحمدية في سائر الآفاق خصوصا بمكة العلية والمدينة المرضية وكتاب السفينة العراقية وكتاب سفينة النجاة لمن إلى الله التجاه ورسالة في صفات أولياء الله تعالى وما ينسب تأليفه إليه حزب الاشراق ومن شعره :
كلام قديم لا يمل سماعه * تنزه عن قولي وفعلي ونيتي
به أشتفي من كل داء وأنه * دليل لعلمي عند جهلي وحيرتي
فيا رب متعني بحفظ حروفه * ونور به قلبي وسمعي ومقلتي
وتوفي على المعتمد بمكة المشرفة يوم الثلاثاء رابع عشري صفر ودفن من الغد بباب المعلى عن أربع وخمسين سنة تقريبا وفيها بهاء الدين محمد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 199
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٩