والمساكين حتى تم له خمسة أعوام ولم ييسر له من يوقظه من هذا المنام حتى كان يوم جمعة صادف فيه الشيخ إبراهيم الناجي في جبانة الباب الصغير وهو راجع من ميعاده فنزل سيدي محمد عن فرسه إجلالا للشيخ وسلم عليه فقال الشيخ من يكون هذا الإنسان فقيل له فلان ابن فلان فأهل به ورحب وترحم على والده فسأله سيدي محمد أن يدعو له أن ينقذه الله مما هو فيه فقال له لو حضرت الميعاد ولازمتنا لحصل الخير فكان بعد ذلك يحضر مواعيد الشيخ وحصلت له بركته واستمر في صحبته حتى مات ولبس منه خرقة التصوف وأخذ عنه وعن الشيخ أبي الفضل بن الإمام وعن الشهاب بن مكية النابلسي علم التفسير والحديث والفقه وأخذ الأصول والنحو والمعاني والبيان عن جماعة منهم الشيخ أبو الفتح المزي والشيخ محمد بن نصير والشيخ علي المصري وكان مع ذلك يصحب الصالحين والفقراء الصادقين مثل الشيخ محمد بن البزة والشيخ محمد يعقوب وأضرابهما إلى أن لاحت له ناصية الفلاح وجاءه المرشد سيدي علي بن ميمون إلى باب داره عند الصباح وذلك مستهل سنة أربع وتسعمائة فكان كماله على يديه ودخل مصر سنة خمس فاجتمع بجماعة من الأعلام من أعلمهم وأفضلهم القاضي زكريا والجلال السيوطي والدمياطي واجتمع بجماعة من الأولياء منهم الشيخ عبد القادر الدشطوطي وأبو المكارم الهيتي وابن حبيب الصفدي وأضرابهم وحصلت له بركتهم ثم عاد في بحر النيل إلى دمياط واجتمع فيها بعلماء أخيار منهم الشيخ أحمد البيجوري وحضر دروسه وألف له منسكا جامعا وحصل من العلم في البلدتين المذكورتين ما لم يحصله غيره في مدة طويلة ثم رجع إلى الشام وأقام بها حتى قدم سيدي علي بن ميمون من الروم إلى حماة سنة إحدى عشرة وتسعمائة فبعث إليه كتابا يدعوه فسار إليه مسرعا وأقام عنده بحماة أربعة أشهر وعشرة أيام كل يوم يزداد علما من الله وهدى ثم أذن له بالمسير إلى بيروت فسار إليها وقعد لتربية
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 197
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٧