تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أوصيك بعدم الالتفات لغير الله تعالى في شيء من أمر الدارين فإن جميع الأمور لا تبرز إلا بأمره فارجع فيها لمن قدرها وقال إذا استحكمت هيبة الله في قلب عبد أخذ عن إدراك التكليف وقامت به حالة حالت بينه وبين الحركة والصلاة وصار عليه كل بلاء أهون من صلاة ركعتين وقال في بعض الكتب المنزلة يقول الله يا عبدي لو سقت لك ذخائر الكونين فنظرت بقلبك إليها طرفة عين فأنت مشغول عنا لا بنا وكان صاحيا لكن حافيا مكشوف الرأس عليه جبة حمراء وكان لقبة بين الأولياء صاحب مصر توقف النيل ثم هبط أيام الوفاء ثلاثة أذرع فخاض في البحر وقال اطلع بإذن الله فطلع فورا فاقتتل الناس عليه يتبركون به وحج ماشيا حافيا طاويا فلما وصل باب السلام وضع خده على العتبة فما أفاق إلا بعد ثلاث وكان يرى مع الدليل تارة ومع الساقة أخرى ويخفى ويظهر وكان قايتباي إذا زاره يمرغ وجهه على أقدامه وقال طلبت من الله مقام الحضور بين يديه فتجلى لي من حضرته أمر ذابت منه مفاصلي وصرت أطلب طلوع روحي فما أجاب فتوسلت بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فرحمني وأسدل على الحجاب ولما عمر القبة التي دفن بها بزاويته صار يقول للشيخ جلال الدين البكري أسرع فالوقت قرب وقال له لا تجعل لأحد من الشهود والقضاة وظيفة في زاويتي إنما جعلتها وقفا لمكشفي الركب من كل مقيم ووارد انتهى وبالجملة فمناقبه كثيرة وترجمه الحافظ السيوطي بالولاية وألف بسببه تأليفا في تطور الولي ذكر في أوله أن سبب تأليفه أن رجلين من أصحاب الشيخ المذكور حلف كل واحد منهما أن الشيخ عبد القادر بات عنده ليلة كذا فرفع إليه سؤال في حكم المسئلة قال فأرسلت إلى الشيخ عبد القادر وذكرت له القصة فقال لو قال أربعة أني بت عندهم لصدقوا قال السيوطي فأجبت بأنه لا يحنث واحد منهما ثم حمل ذلك على تطور الولي وهو جزء لطيف حافل نقل فيه كلام فحول العلماء كابن السبكي والقونوي وابن أبي المنصور وعبد الغفار