السائرين للهروي وأرجوزة أخرى لخصت فيها القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي وبديعية وشرحتها وغير ذلك ومن كلامها وكان مما أنعم الله به على أنني بحمده لم أزل أتقلب في أطوار الإيجاد في رفاهية لطائف البر الجواد إلى أن خرجت إلى هذا العالم المشحون بمظاهر تجلياته الطافح بعجائب قدرته وبدائع إرادته المشوب موارده بالأقدار والأكدار الموضوع بكمال القدرة والحكمة للابتلاء والاختبار دار ممر لا بقاء لها إلى دار القرار فرباني اللطف الرباني في مشهد النعمة والسلامة وغذاني بلبان مداد التوفيق لسلوك سبيل الاستقامة وفي بلوغ درجة التمييز أهلني الحق لقراءة كتابه العزيز ومن على بحفظه على التمام ولي من العمر حينئذ ثمانية أعوام ثم لم أزل في كنف ملاطفات اللطيف حتى بلغت درجة التكليف في كلام آخر ولما دخلت القاهرة ندبت لقضاء مآرب لها تتعلق بولد لها كان في صحبتها المقر أبو الثنا محمود بن اجا الحلبي صاحب دواوين الانشاء بالديار المصرية فأكرمها وولدها وأنزلها في حريمه وكانت قد مدحته بقصيدة أولها :
روى البحر أصباب العطا عن نداكم * ونشر الصبا عن مستطاب ثناكم
فعرضها على شيخ الأدباء السيد عبد الرحيم العباسي القاهري فأعجب بها وبعث إليها بقصيدة من بديع نظمه فأجابت عنها بقصيدة مطلعها :
وافت تترجم عن حبر هو البحر * بديعة زانها مع حسنها الخفر
ومن شعرها :
نزه الطرف في دمشق ففيها * كلما تشتهي وما تختار
هي في الأرض جنة فتأمل * كيف تجري من تحتها الأنهار
كم سما في ربوعها كل قصر * أشرقت من وجوهها الأقمار
وتناغيك بينها صارخات * خرصت عند نطقها الأوتار
كلها روضة وماء زلال * وقصور مشيدة وديار
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 112
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١١٢