وفيها المولى عبد الرحمن بن علي المعروف بابن المؤيد الأماسي الرومي الحنفي العالم العلامة المحقق الفهامة ولد بأماسية في صفر سنة ستين وثمانمائة واشتغل بالعلم بلده ولما بلغ سن الشباب صحب السلطان أبا يزيد خان حين كان أميرا بأماسية فوشى به المفسدون إلى السلطان محمد خان والد السلطان أبي يزيد فأمر بقتله فبلغ السلطان أبا يزيد ذلك قبل وصول أمر والده فأعطاه عشرة آلاف درهم وخيلا وسائر أهبة السفر وأخرجه ليلا من أماسية ووجهه إلى بلاد حلب وكانت إذ ذاك في أيدي الجراكسة فدخلها سنة ثمان وثمانين وثمانمائة فأقام هناك مدة واشتغل بها في النحو فقرأ في الفصل ثم أشار عليه بعض تجار العجم أن يذهب إلى المولى جلال الدين الدواني ببلدة شيراز ووصف له بعض فضائله فخرج مع تجار العجم وقصد المنلا المذكور فقرأ عليه زمانا كثيرا وحصل عنده من العلوم العقلية والعربية والتفسير والحديث كثيرا وأجازه وشهد له بالفضل التام بعد أن أقام عنده سبع سنين فلما بلغه جلوس السلطان أبي يزيد على تخت السلطنة سافر إلى الروم فصحب موالي الروم وتكلم معهم فشهدوا بفضله وعرضوه على السلطان فأعطاه مدرسة قلندر خانه بالقسطنطينية ثم إحدى الثمانية ثم قضاء القسطنطينية ثم أدرنه ثم قضاء العسكر بولاية أناضولي ثم بولاية روم إيلي ثم عزل وجرت له محنة ثم لما تولى السلطان سليم خان أعاده إلى قضاء العسكر في سنة تسع عشرة وسافر معه إلى بلاد العجم لمحاربة الشاه إسماعيل ثم عزل عن قضاء العسكر بسبب اختلال حصل في عقله في شعبان سنة عشرين وعين له كل يوم مائتي درهم ورجع إلى القسطنطينية معزولا وكان قبل اختلاله بالغا الغاية القصوى في العلوم العقلية والعربية ماهرا في التفسير مهيبا حسن الخط جدا ينظم الشعر بالفارسية والعربية وله
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 109
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٠٩